- إذا قُبِضَت [أي: الرُّوحُ] قَبَضَها مَلَكُ الموتِ وعِندَه الملائِكةُ المساعِدونَ له، الذين نَزَلوا من السَّماءِ، إذا كانت الرُّوحُ صالِحةً فإنَّ معهم كَفَنًا مِنَ الجَنَّةِ وحَنُوطًا مِنَ الجَنَّةِ فلا يَدَعونَها في يَدِه طَرْفةَ عَينٍ حتَّى يَضَعوها في هذا الكَفَنِ وهذا الحَنُوطِ ، ثمَّ يَصعَدونَ بها إلى السَّماءِ ويُشَيِّعُها مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرَّبوها إلى السَّماءِ التي فَوقَها، ويُقالُ: ما هذه الرُّوحُ الطَّيِّبةُ؟ فيقولُ الملائِكةُ: هذه رُوحُ فلانِ بنِ فُلانٍ؛ بأطيَبِ ما يُسَمَّى به في الدُّنيا، حتى تَصِلَ إلى خالِقِها عزَّ وجَلَّ، ثمَّ يقولُ سُبحانَه وتعالى: رُدُّوه إلى الأرضِ فإنِّي منها خَلَقْتُه، وفيها أُعيدُه، ومنها أُخرِجُه تارةً أُخرى، فتُعادُ رُوحُه في جَسَدِه، حتَّى يأتيَه الملَكانِ ويَسألاه، ثمَّ بَعْدَ ذلك تَذهَبُ إلى الجنَّةِ
المَوتُ نِهايةُ كُلِّ حَيٍّ، ومَصيرٌ لا بُدَّ مِنه مَهما طالَ عُمرُ الإنسانِ في هذه الدُّنيا، فالحَياةُ الدُّنيا دارُ مَمَرٍّ، والآخِرةُ دارُ مَقَرٍّ، وقد حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الإكثارِ مِن ذِكرِ المَوتِ؛ فإنَّه يُذَكِّرُ الآخِرةَ، ويَجعَلُ الإنسانَ يَحرِصُ على العَمَلِ الصَّالحِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحوالَ قَبضِ الرُّوحِ، ومِنها قَبضُ روحِ العَبدِ الصَّالحِ، فقال: إذا قُبِضَت، أي: الرُّوحُ، قَبَضَها مَلَكُ المَوتِ، وعِندَه المَلائِكةُ المُساعِدونَ له، الذينَ نَزَلوا مِنَ السَّماءِ، فإذا كانتِ الرُّوحُ صالحةً، أي: رُوحُ عَبدٍ مُؤمِنٍ صالحٍ، فإنَّ مَعَهم، أي: المَلائِكةِ، كَفنًا مِنَ الجَنَّةِ، وحَنوطًا مِنَ الجَنَّةِ، وهو ما يُخلَطُ مِنَ الطِّيبِ لأكفانِ المَوتى وأجسامِهم خاصَّةً، فإذا قَبَضَ مَلَكُ المَوتِ رُوحَ هذا العَبدِ الصَّالحِ، أخَذَها مُساعِدو مَلَكِ المَوتِ ولَم يَدَعوها، أي: لم يَترُكوها، في يَدِ مَلَكِ المَوتِ طَرفةَ عَينٍ، أي: لَحظةً، حَتَّى يَضَعوها في هذا الكَفنِ وهذا الحَنوطِ، ثُمَّ يَصعَدونَ بالرُّوحِ إلى السَّماءِ، ويُشَيِّعُها، أي يَتبَعُها ويَمشي مَعَها مِن كُلِّ سَماءٍ مُقَرَّبوها، أي: رُؤَساؤُها المُقَرَّبونَ عِندَ اللهِ مِنَ المَلائِكةِ، إلى السَّماءِ التي فوقَها، حَتَّى يُنتَهى به إلى السَّماءِ السَّابعةِ، كما في الرِّوايةِ الأُخرى، ولا يَمُرُّونَ بسَماءٍ إلَّا قال مَلائِكةُ تلك السَّماءِ: ما هذه الرُّوحُ الطَّيِّبةُ؟ فيَقولُ المَلائِكةُ: هذه روحُ فُلانِ بنِ فُلانٍ؛ بأطيَبِ ما يُسَمَّى به في الدُّنيا، أي: بأحسَنِ أسمائِه التي كانوا يُسَمُّونَه بها في الدُّنيا، حَتَّى تَصِلَ إلى خالقِها عَزَّ وجَلَّ، ثُمَّ يَقولُ سُبحانَه وتعالى: رُدُّوه إلى الأرضِ؛ فإنِّي مِنها خَلَقتُه، وفيها أُعيدُه، ومِنها أخرِجُه تارةً أُخرى، كما قال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: 55] ، فتُعادُ روحُه في جَسَدِه، أي: فيَحيا حَياةً مُؤَقَّتةً بقَدرِ ما يُمكِنُه سَماعُ السُّؤالِ ورَدُّ الجَوابِ، وليست كالحَياةِ المُستَقِرَّةِ المَعهودةِ في الدُّنيا، فيَأتيه المَلَكانِ ويَسألانِه، أي: عن رَبِّه ودينِه ونَبيِّه، ثُمَّ يُبَشَّرُ بالجَنَّةِ، ثُمَّ بَعدَ ذلك تَذهَبُ رُوحُه إلى الجَنَّةِ، وهيَ مُستَقَرُّ أرواحِ المُؤمِنينَ.
وقد جاءَ في رِوايةٍ أُخرى صِفةُ كَيفيَّةِ خُروجِ الرُّوحِ وتَفاصيلُ السُّؤالِ في القَبرِ، وبَيانُ حالِ رُوحِ العَبدِ الكافِرِ.
وفي الحَديثِ أنَّ مَلَكَ المَوتِ له أعوانٌ ومُساعِدونَ.
وفيه أنَّ الرُّوحَ جِسمٌ؛ تَخرُجُ وتَصعَدُ، وتُطَيَّبُ وتُكَفَّنُ.
وفيه بُشرى لرُوحِ العَبدِ المُؤمِنِ.
وفيه صُعودُ الرُّوحِ إلى السَّماءِ، ثُمَّ إلى خالقِها عَزَّ وجَلَّ.
وفيه عَودُ الرُّوحِ للجَسَدِ مِن أجلِ السُّؤالِ في القَبرِ.
وفيه إثباتُ السُّؤالِ في القَبرِ.
وفيه بَيانُ مُستَقَرِّ أرواحِ المُؤمِنينَ .