عن عمرَ بنِ الخطابِ رضي الله عنه أنه مرَّ هو وصاحبٌ له بمكانٍ فسقط على صاحبِه ماءٌ من ميزابٍ فنادى صاحبُه : يا صاحبَ الميزابِ أماؤُك طاهرٌ أم نجسٌ ؟ فقال له عمرُ : يا صاحبَ الميزابِ لا تخبرْه فإن هذا ليس عليه
بَيَّنَتِ الشَّريعةُ أحكامَ الطَّهارةِ والنَّجاساتِ، وما يَتَرَتَّبُ على كُلٍّ مِنهما مِن أحكامٍ، ومِن تلك الأحكامِ أنَّ الأصلَ في الماءِ الطَّهارةُ حَتَّى تُتَيَقَّنَ نَجاسَتُه، فمَن أصابَ بَدَنَه أو ثَوبَه شَيءٌ فالأصلُ طَهارَتُهما، ولا يُشرَعُ له أن يَبحَثَ ويَسألَ عَمَّا أصابَه، وقد مَرَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه مَعَ صاحِبٍ له في مَكانٍ ما، فسَقَطَ، أي: نَزَلَ على صاحِبِ عُمَرَ ماءٌ مِن ميزابٍ.
وهو أُنبوبةٌ مِن حَديدٍ ونَحوِه تُرَكَّبُ في جانِبِ البَيتِ مِن أعلاه ليُصرَفَ مِنها المَطَرُ المُتَجَمِّعُ فوقَ سَطحِه فيَنسَكِبَ على الأرضِ بَعيدًا عن جُدرانِها، فنادى صاحِبُه: يا صاحِبَ الميزابِ، أماؤُك طاهِرٌ أم نَجِسٌ؟ فقال له عُمَرُ: يا صاحِبَ الميزابِ، لا تُخبِرْه، أي: لا تُخبرْه عن ذلك؛ فإنَّ هذا ليس عليه، أي: مَعرِفةُ هَل الماءُ طاهِرٌ أم نَجِسٌ ليس مِمَّا يُطلَبُ السُّؤالُ عنه، فنَهى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه عن إخبارِه؛ لأنَّه تَكَلَّفَ مِنَ السُّؤالِ ما لم يُؤمَرْ به.
وفي الحَديثِ بَيانُ فِقهِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه أنَّ الماءَ إذا لَم تَظهَرْ فيه نَجاسةٌ فهو طاهِرٌ.
وفيه عَدَمُ السُّؤالِ عَمَّا يُصيبُ الثِّيابَ أوِ البَدَنَ مِنَ المائِعاتِ.
وفيه أنَّ مَن سَألَ عمَّا أصابَ ثيابَه لا يَلزَمُ المسؤولَ إخبارُه .