عن ابنِ عباسٍ الوقتُ الذي تبرَّأَ فيهِ إبراهيمُ من أبيهِ ، فقيل : كان ذلك في الحياةِ الدنيا لما مات آزرُ مشركًا

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة التوبة# أنبياء - إبراهيم
المصدر: فتح الباري لابن حجر
الراوي: سعيد بن جبير
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((جامع البيان)) (12/ 30)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (6/ 281) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

تَوحيدُ اللهِ تعالى وعِبادَتُه وحدَه لا شَريكَ له هو الغايةُ التي أرسَلَ اللهُ تعالى الرُّسُلَ مِن أجلِها، وأنزَلَ الكُتُبَ لها، فلا يَقبَلُ اللهُ تعالى مَن أحَدٍ عَمَلًا ما لم يَكُنْ مُوَحِّدًا به، ومِن مُقتَضَياتِ التَّوحيدِ البَراءةُ مِنَ الشِّركِ والمُشرِكينَ حَتَّى لَو كان ذلك أقرَبَ قَريبٍ مِن والدَينِ أو أبناءٍ، ولا سيَّما إذا ماتَ الشَّخصُ على الشِّركِ؛ فإنَّه قد تَبَيَّن شِركُه، ولا يُمكِنُ الإيمانُ بَعدَها، بخِلافِ ما إذا كان في الحَياةِ؛ فإنَّه يُمكِنُ أن يُؤمِنَ، وأخبَرَ سُبحانَه عن خَليلِه إبراهيمَ عليه السَّلامُ أنَّه استَغفرَ لأبيه، ولَكِن لَمَّا تَبَيَّنَ له أنَّه ماتَ مُشرِكًا تَبرَّأ إبراهيمُ مِنه، فقال تعالى: {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 114] ، وقد بَيَّنَ ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما الوقتَ الذي حَصَلَ فيه تَبَرُّؤُ إبراهيمَ مِن أبيه، فقال: كان ذلك في الحَياةِ الدُّنيا لما ماتَ آزَرُ مُشرِكًا، أي: أنَّ التَّبَرُّؤَ وقَعَ في الدُّنيا وليس في الآخِرةِ.

وآزَرُ هو اسمُ والِدِ إبراهيمَ.

وفي مَسألةِ وقتِ وقوعِ التَّبَرِّي خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ التَّفسيرِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ إبراهيمَ عليه السَّلامُ تَبَرَّأ مِن والدِه في الدُّنيا لمَّا ماتَ مُشرِكًا .

أحاديث ذات صلة