أنَّ ابنَ عمرَ كان وصيَّ رجلٍ ، فأتاهُ رجلٌ بصكٍّ قد درست أسماءُ شهودِه ، فقال ابنُ عمرَ : يا نافعُ اذهب بهِ إلى المنبرِ فاستحلفْه ، فقال الرجلُ : يا ابنَ عمرَ أتريدُ أنت تُسمِّعَ بي الذي يسمعني هنا ؟ فقال ابنُ عمرَ : صدق فاستحلفْه مكانَه
أخرجه ابن المنذر في ((الأوسط)) (6751) باختلاف يسير ، وذكره ابن حزم في ((المحلي)) (8/ 460) وعزاه لأبي عبيد .
بَيَّنَتِ الشَّريعةُ أحكامَ مُعامَلاتِ النَّاسِ فيما بَينَهم وكَيفيَّةَ حَلِّ النِّزاعاتِ التي تَقَعُ بَينَهم، ومِن ذلك أن جَعَلَتِ البَيِّنةَ على المُدَّعي واليَمينَ على مَن أنكَرَ، وقد جاءَ أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان وَصيَّ رَجُلٍ، أي: هو القائِمُ والموكَّلُ نيابةً عن ذلك الرَّجُلِ، فجاءَ لابنِ عُمَرَ رَجُلٌ بصَكٍّ، أي: كِتابٍ، قد دَرَسَت، أي: مُحيَت واختَفت أسماءُ شُهودِه؛ ولهذا لم يَقبَلِ ابنُ عُمَرَ هذا الصَّكَّ، وقال لمَولاه نافِعٍ: اذهَبْ بهذا الرَّجُلِ إلى المِنبَرِ، أي: مِنبَرِ مَسجِدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَتَّى يُحَلِّفَه هناكَ؛ تَرهيبًا له مِنَ الإقدامِ على اليَمينِ بدونِ حَقٍّ، فقال الرَّجُلُ: يا ابنَ عُمَرَ، أتُريدُ أن تسمعَ بي الذي يَسمَعُني هنا؟ أي: أنَّ الذي سيَسمَعُ حَلِفي هناك هو الذي سيَسمَعُ حَلِفي هنا، وهو اللهُ تعالى السَّميعُ العَليمُ.
فقال ابنُ عُمَر: صَدَقَ.
فاستَحلَفه مَكانَه.
وفي تَغليظِ الحَلِفِ بمَكانٍ مُعَيَّنٍ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَغليظِ حَلِفِ الخَصمِ بمَكانٍ مُعَيَّنٍ .