- سمعتُ عمرَ يقول في قولِه وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ هو الرجلُ يُزوِّجُ نظيرَه من أهلِ الجنةِ، والرجلُ يُزوِّجُ نظيرَه من أهلِ النارِ.
ثم قرأ احْشُرُوْا الَّذِينَ ظَلَمُوْا وَأَزْوَاجَهُمْ
أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم مختصرا بعد (4653)، وأخرجه موصولا سعيد بن منصور (2402) بنحوه، وعبد بن حميد كما في ((فتح الباري)) لابن حجر (8/694) واللفظ له
أنزَل اللَّهُ تعالى القُرآنَ للنَّاسِ ليَدَبَّروا آياتِه ويَتَأمَّلوا في مَعانيه وتَفسيرِه، فيُؤمِنوا ويَعمَلوا به؛ ولهذا كان مِنَ الأهَمِّيَّةِ بمَكانٍ مَعرِفةُ تَفسيرِ القُرآنِ، وقدِ اهتَمَّ الصَّحابةُ بتَفسيرِ مَعاني القُرآنِ، ومِن ذلك تَفسيرُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه لقَولِه تعالى: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} [التكوير: 7] ، فقال: هو الرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظيرَه، أي: قَرينَه وشَبيهَه مِن أهلِ الجَنَّةِ، والرَّجُلُ يُزَوَّجُ نَظيرَه، أي: قَرينَه وشَبيهَه مِن أهلِ النَّارِ.
والمَعنى: أنَّه يُقرَنُ بَينَ الرَّجُلِ الصَّالحِ مَعَ الرَّجُلِ الصَّالحِ في الجَنَّةِ، ويُقرَنُ بَينَ الرَّجُلِ السُّوءِ مَعَ الرَّجُلِ السُّوءِ في النَّارِ، ثُمَّ قَرَأ: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22] ، أي: أشباهَهم.
وقيلَ في مَعناها: أنَّ الرَّجُلَ إذا كان مِن أهلِ الجَنَّةِ زُوِّجَ بامرَأةٍ مِن أهلِ الجَنَّةِ، وإذا كان مِن أهلِ النَّارِ زُوِّجَ بامرَأةٍ مِن أهلِ النَّارِ.
وللآيةِ مَعانٍ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.
وفي الحَديثِ مَعرِفةُ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عنه بمَعاني القُرآنِ.
وفيه بَيانُ مَعنى تَزويجِ الأنفُسِ في الآيةِ.
وفيه تَفسيرُ القُرآنِ بالقُرآنِ .
[صحيح البخاري - ت: البغا] (4/ 1883) :
وقال عمر: {النفوس زوجت} /7/: يزوج نظيره من أهل الجنة والنار، ثم قرأ: {احشروا الذين ظلموا وأزواجهم} /الصافات: 22/.
{عسعس} /17/: أدبر.
سنن سعيد بن منصور - تكملة التفسير - ط الألوكة (8/ 264) :
[[2402]] حدثنا سعيد، نا أبو الأحوص، نا سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير، عن عمر بن الخطاب ؛ أنه سئل عن قوله: {وإذا النفوس زوجت}؟ قال: يقرن بين الرجل الصالح مع الصالح في الجنة، ويقرن بين الرجل السوء مع السوء في النار؛ فذلك تزويج الأنفس.
فتح الباري لابن حجر (8/ 694) قوله: وقال عمر النفوس زوجت يزوج نظيره من أهل الجنة والنار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وصله عبد بن حميد والحاكم وأبو نعيم في الحلية وبن مردويه من طريق الثوري وإسرائيل وحماد بن سلمة وشريك كلهم عن سماك بن حرب سمعت النعمان بن بشير سمعت عمر يقول في قوله وإذا النفوس زوجت هو الرجل يزوج نظيره من أهل الجنة والرجل يزوج نظيره من أهل النار ثم قرأ احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وهذا إسناد متصل صحيح ولفظ الحاكم هما الرجلان يعملان العمل يدخلان به الجنة والنار الفاجر مع الفاجر والصالح مع الصالح وقد رواه الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقصر به فلم يذكر فيه عمر جعله من مسند النعمان أخرجه بن مردويه وأخرجه أيضا من وجه آخر عن الثوري كذلك والأول هو المحفوظ وأخرج الفراء من طريق عكرمة قال يقرن الرجل بقرينه الصالح في الدنيا ويقرن الرجل الذي كان يعمل السوء في الدنيا بقرينه الذي كان يعينه في النار.