أنَّ عليًّا شيَّع النبيَّ في غزوةِ تبوكَ
لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها، بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ، وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، فبَدَأ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بغَزوِ الكُفَّارِ، ومِن تلك الغَزَواتِ غَزوةُ تَبوكَ، وكانت في زَمَنِ عُسرةٍ؛ بسَبَبِ قِلَّةِ الماءِ والنَّفقةِ، وفي فصلِ الصَّيفِ في شِدَّةِ الحَرِّ، وكان ذلك في السَّنةِ التَّاسِعةِ للهجرةِ، خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لقِتالِ الرُّومِ، وكان مِن عادَتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا خَرَجَ للغَزوِ أن يُعَيِّنَ أحَدَ الصَّحابةِ يَخلُفُه في المَدينةِ على مَن بَقيَ فيها، وفي غَزوةِ تَبوكَ تَرَكَ عَليًّا رَضِيَ اللهُ عنه على المَدينةِ، فلَمَّا خَرَجَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى تَبوكَ شَيَّعَه عليٌّ رَضِيَ اللهُ عنه.
والتَّشييعُ: الخُروجُ مَعَ المُسافِرِ لتَوديعِه، أي: مَشى مَعَه إلى أن خَرَجَ مِنَ المَدينةِ.
وجاءَ في رِوايةٍ: أنَّ عَليًّا بَكى وقال: يا رَسولَ اللهِ، أتَترُكُني مَعَ الخَوالِفِ؟! فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يا عَليُّ، أما تَرضى أن تَكونَ مِنِّي بمَنزِلةِ هارونَ مِن موسى إلَّا النُّبُوَّةَ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَشييعِ المُجاهدِ في سَبيلِ اللهِ.
وفيه بَيانُ أنَّ عَليًّا شَيَّعَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لمَّا خَرَجَ إلى تَبوكَ .