وبعث أبو بكرٍ حينئذٍ جيشًا إلى الشامِ فخرج يُشيِّعُهم على رجلَيه فقالوا يا خليفةَ رسولِ اللهِ لو ركبتَ قال إني أحتسِبُ خُطايَ في سبيلِ اللهِ
أخرجه ابن أبي شيبة (19871) بلفظه.
لمَّا تُوفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَولَّى الخِلافةَ بَعدَه أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان مِنَ الأعمالِ العَظيمةِ التي فعَلها الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عنه أن بَعثَ الجُيوشَ للجِهادِ في سَبيلِ اللهِ، سَواءٌ في قِتالِ المُرتَدِّينَ أو في الفُتوحاتِ الإسلاميَّةِ للشَّامِ، وقد أرسَلَ جَيشًا إلى الشَّامِ، وخَرَجَ رَضِيَ اللهُ عنه يُشَيِّعُهم على رِجلَيه، أي: خَرَجَ لتَوديعِهم ماشيًا على رِجلَيه، فالتَّشييعُ: هو الخُروجُ مَعَ المُسافِرِ لتَوديعِه، فقالوا، أي: الذينَ كانوا في الجَيشِ: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، لَو رَكِبتَ، أي: حَتَّى تَقيَ نَفسَك مِنَ التَّعَبِ، فقال رَضِيَ اللهُ عنه: إنِّي أحتَسِبُ خُطايَ، أي: ممشايَ، في سَبيلِ اللهِ.
والمَعنى: أرجو أجرَه وثَوابَه مِنَ اللهِ أن يَجعَلَها مِنَ الجِهادِ في سَبيلِه.
وفي رِوايةٍ: أنَّهم لَمَّا رَكِبوا مَشى أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه مَعَ أُمَراءِ جُنودِه يودِّعُهم حَتَّى بَلَغَ ثَنيَّةَ الوداعِ، فقالوا: يا خَليفةَ رَسولِ اللهِ، أتَمشي ونَحنُ رُكبانٌ؟ فقال: إنِّي أحتَسِبُ خُطايَ هذه في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ جَعَلَ يوصيهم.
وفي تَشييعِ الخَليفةِ للجَيشِ تَأنيسٌ لهم، وإظهارٌ لكَرامَتِهم عِندَه.
وفي الحَديثِ فَضلُ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ تَشييعِ المُجاهدينَ في سَبيلِ اللهِ.
وفيه احتِسابُ الخُطا في سَبيلِ اللهِ.
وفيه تَواضُعُ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه .