قدِم سعيدُ بنُ العاصِ قبلَ الأضْحى فأرسل إلى عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وإلى أبي مُوسى وإلى أبي مسعودٍ الأنصاريِّ فسألهم عن التكبيرِ قال فقذَفوا بالمقاليدِ إلى عبدِ اللهِ فقال عبدُ اللهِ تقومُ فتكبِّرُ أربعَ تكبيراتٍ ثم تقرأُ ثم تركعُ في الخامسةِ ثم تقومُ فتقرأ ثم تكبِّرُ أربع َتكبيراتٍ فتركعُ بالرابعةِ
أخرجه البيهقي (6253) بلفظه، وابن أبي شيبة (5755) بنحوه .
أوجَدَتِ الشَّريعةُ للنَّاسِ أعيادًا يَفرَحونَ بها، ويُرَوِّحونَ عن أنفُسِهم فيها، وللمُسلِمينَ عيدانِ، وهما الفِطرُ والأضحى، وجاءَتِ السُّنَّةُ ببَيانِ أحكامِ العيدِ، ومِن ذلك صَلاةُ العيدِ، فيُشرَعُ للنَّاسِ أن يُصَلُّوا صَلاةَ العيدِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كَيفيَّةَ صَلاةِ العيدِ، ومِن ذلك أنَّ صَلاةَ العيدِ تَشتَمِلُ على عَدَدٍ مِنَ التَّكبيراتِ، وقَعَ خِلافٌ في عَدَدِها؛ فقد جاءَ أنَّ سَعيدَ بنَ العاصِ بنِ أُميَّةَ -قيلَ: له صُحبةٌ، ولَم يَروِ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أميرًا على المَدينةِ في عَهدِ مُعاويةَ- قدِمَ قَبلَ عيدِ الأضحى، فأرسَلَ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ وإلى أبي موسى الأشعَريِّ وإلى أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ، رَضِيَ اللهُ عنهم، يَسألُهم عن كَيفيَّةِ التَّكبيراتِ في صَلاةِ العيدِ، فقَذَفوا بالمَقاليدِ إلى عَبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، أي: أنَّهم عَلَّقوا ووكَلوا إجابةَ السُّؤالِ إلى ابنِ مَسعودٍ، كما تُعَلَّقُ القِلادةُ في العُنُقِ، فقال عَبدُ اللَّهِ: تَقومُ فتُكَبِّرُ أربَعَ تَكبيراتٍ ثُمَّ تَقرَأُ ثُمَّ تَركَعُ في الخامِسةِ، ثُمَّ تَقومُ فتَقرَأُ ثُمَّ تُكَبِّرُ أربَعَ تَكبيراتٍ فتَركَعُ بالرَّابعةِ.
وفي عَدَدِ تَكبيراتِ صَلاةِ العيدِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ لقاءُ الأميرِ بالعُلَماءِ وسُؤالُهم عَمَّا يُشكِلُ عليه.
وفيه فضلُ هؤلاء الصَّحابةِ.
وفيه احتِرامُ العُلَماءِ وتَوقيرُ بَعضِهم لبَعضٍ.
وفيه أنَّ عَدَدَ تَكبيراتِ صَلاةِ العيدِ خَمسُ تَكبيراتٍ في الأولى مَعَ تَكبيرةِ الإحرامِ، وأربَعُ تَكبيراتٍ في الثَّانيةِ مَعَ تَكبيرةِ الانتِقالِ.
وفيه أنَّ القِراءةَ في صَلاةِ العيدِ في الرَّكعةِ الأولى تَكونُ بَعدَ التَّكبيراتِ، وفي الرَّكعةِ الثَّانيةِ قَبلَ التَّكبيراتِ .