عن أبي تميمةَ الهُجَيميِّ : أتيتُ الشَّامَ فإذا أنا برجلٍ مجتمَعٌ عليه فإذا هو مجدودُ الأصابعِ ، قلتُ : من هذا ؟ قالوا : هذا أفقهُ من بقي على الأرضِ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِه وسلَّم ، هذا عمرُو البُكاليُّ ، قلتُ : فما شأنُ أصابعِه ؟ قالوا : أُصِيبت يومَ اليُرموكِ ، قال : فسمِعتُه يقولُ : يا أيُّها النَّاسُ اعملوا وأبشِروا فإنَّ فيكم ثلاثةَ أعمالٍ كلُّها تُوجِبُ لأهلِها الجنَّةَ : رجلٌ قام في ليلةٍ باردةٍ من فراشِه فتوضَّأ ثمَّ قام إلى الصَّلاةِ ، فيقولُ اللهُ لملائكتِه ما حمل عبدي على ما صنع ؟

الدلالات الموضوعية:# تراويح وتهجد وقيام ليل - التهجد بالليل# وضوء - فضل الوضوء# تراويح وتهجد وقيام ليل - فضل قيام الليل# تراويح وتهجد وقيام ليل - الحث على صلاة الليل
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: أبو تميمة الهجيمي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (7/ 295)، وابن عساكر (46/ 459) واللفظ لهما.

الشرح والتوضيح

جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تَعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضْلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ، وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم، ونَشرِهمُ الإسلامَ، ومِن أفاضِلِ أولئك الصَّحابةِ الصَّحابيُّ الجَليلُ عَمرٌو البِكاليُّ رَضِيَ اللهُ عنه؛ فقد كان مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان ذا فِقهٍ وجِهادٍ، سَكَنَ الشَّامَ، فعن أبي تَميمةَ الهُجَيميِّ أحَدِ التَّابعِينَ قال: أتَيتُ الشَّامَ فإذا أنا برجُلٍ مُجتَمَعٍ عليه، أي: النَّاسُ مُجتَمِعونَ حَولَه، فإذا هو مَجدودٌ، أي: مَقطوعُ الأصابعِ.

فقُلتُ: مَن هذا؟ قالوا : هذا أفقَهُ مَن بَقيَ على الأرضِ مِن أصحابِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، هذا عَمرٌو البِكاليُّ رَضِيَ اللهُ عنه، فقُلتُ: فما شَأنُ أصابِعِه؟ أي: ما خَبَرُها، ولماذا هيَ مَقطوعةٌ؟ فقالوا: أُصيبَت يَومَ اليَرموكِ، أي: في مَعرَكةِ اليَرموكِ، وكانت سَنةَ ثَلاثَ عَشرةَ للهجرةِ، قال أبو تَميمةَ: فسَمِعتُ عَمرًا البِكاليَّ يَقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، اعمَلوا وأبشِروا؛ فإنَّ فيكُم ثَلاثةَ أعمالٍ كُلُّها توجِبُ لأهلِها الجَنَّةَ: رَجُلٌ قامَ في لَيلةٍ بارِدةٍ مِن فِراشِه فتَوضَّأ ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ، فيَقولُ اللهُ لمَلائِكَتِه: ما حَمَلَ عَبدي على ما صَنَعَ؟! أي: تَعَجَّبَ اللَّهُ تعالى مِن صَنيعِ هذا العَبدِ.

وجاءَ في رِوايةٍ أُخرى: أنَّ المَلائِكةَ تَقولُ: رَبُّنا أنتَ أعلَمُ.

فيَقولُ اللهُ: إنِّي أعلَمُ، ولَكِن أخبِروني.

فيَقولونَ: رَبُّنا رَجَّيتَه شَيئًا فرَجَا وخَوَّفتَه شَيئًا فخافَه.

فيَقولُ اللهُ: فإنِّي أُشهِدُكُم أنِّي قد أعطَيتُه ما رَجا، وأمَّنتُه مِمَّا خاف.

وفي الحَديثِ فَضلٌ عَمرٍو البِكاليِّ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه السُّؤالُ عَمَّا يُستَغرَبُ مِن حالِ الإنسانِ.

وفيه فضيلةُ قيامِ اللَّيلِ .

الأصول والأحكام

[الطبقات الكبرى - ط العلمية] (7/ 295) :

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجريري عن أبي تميمة الهجيمي قال: قدمت الشام فإذا ‌أنا ‌برجل ‌مجتمع ‌عليه يحدث مجذوذ الأصابع.

وفي حديث حماد بن سلمة مجذم اليدين.

فقلت: من هذا؟ قالوا: إن هذا أفقه من بقي على وجه الأرض من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عمرو البكالي.

فقلت: ما شأن أصابعه؟ قالوا: أصيبت يوم اليرموك.

[تاريخ دمشق لابن عساكر] (46/ 459) :

أخبرنا أبو الفتح يوسف بن عبد الواحد أنا شجاع بن علي أنا أبو عبد الله بن مندة أنا أحمد بن محمد أنا أحمد بن محمد بن زياد نا محمد بن عبد الملك بن مروان نا يزيد بن هارون أنا سعيد الجريري عن أبي ‌تميمة الهجيمي قال أتيت الشام فإذا أنا برجل مجتمع عليه وإذا هو مجدود الأصابع قال قلت من هذا قالوا هذا أفقه من بقي على ظهر الأرض من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا عمرو البكالي قال قلت ‌فما ‌شأن ‌أصابعه قالوا أصيب يوم اليرموك قال وإذا هو يحدث.

أحاديث ذات صلة