مَن جاء مُهِلًّا بالحَجِّ، فإنَّ الطوافَ بالبَيتِ يُصيِّرُه إلى عُمْرةٍ شاء أو أبى، قُلْتُ: إنَّ الناسَّ يُنكِرونَ ذلك عليكَ، قال: هي سُنةُ نَبيِّهم، وإنْ رَغِموا.
أخرجه عبد الرزاق (9751) بلفظه.
الحَجُّ فريضةٌ مِن فرائِضِ الدِّينِ شَرَعَها اللهُ لحِكَمٍ عَظيمةٍ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفةَ الحَجِّ بيانًا كاملًا بقَولِه وفِعلِه، وقال: خُذوا عَنِّي مَناسِكَكُم، وبَيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه أنواعَ مَناسِكِ الحَجِّ، وهيَ ثَلاثةٌ: التَّمَتُّعُ، وهو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كاملًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.
والقِرانُ، وهو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جميعًا في أشهُرِ الحَجِّ، والإفرادُ بأن يُحرِمَ بالحَجِّ فقَط، والمُحرِمُ مُخَيَّرٌ في فِعلِ أيِّ واحِدٍ مِنها؛ ولهذا لمَّا خَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ أصحابِه في حَجَّةِ الوداعِ، كان مِنهم مَن أهَلَّ بعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهلَّ بحَجَّةٍ وعُمرةٍ، ومِنهم مَن أهَلَّ بالحَجِّ، ولا يَتَحَلَّلُ الحاجُّ مِن إحرامِه حَتَّى يَقِفَ بعَرَفاتٍ ويَرميَ ويَحلِقَ ويَطوفَ طَوافَ الزِّيارةِ الذي هو طَوافُ الحَجِّ، وهذا الذي عليه جُمهورُ أهلِ العِلمِ، ولَكِن جاءَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ما يُخالفُ ذلك؛ بأنَّ الحاجَّ إذا طاف بالبَيتِ طَوافَ القُدومِ فإنَّه بذلك يَتَحَلَّلُ مِن إحرامِه، ويَنقَلِبُ حَجُّه إلى عُمرةٍ، فقال: مَن جاءَ مُهِلًّا بالحَجِّ، أي: أهَلَّ بالحَجِّ، فإنَّ الطَّوافَ بالبَيتِ، أي: إذا طاف طَوافَ القُدومِ، يُصَيِّرُه إلى عُمرةٍ شاءَ أو أبى، أي: سَواءٌ نَوى ذلك أم لَم يَنوِ.
قُلتُ -القائِلُ له هو جابِرُ بنُ زَيدٍ كما جاءَ موضَّحًا في رِوايةٍ أُخرى-: إنَّ النَّاسَ يُنكِرونَ ذلك عليك، أي: لا يوافِقونَك على هذا القَولِ، وفي رِوايةٍ أنَّه قيلَ له: ما هذه الفُتيا التي قد تَشَعَّبَت بالنَّاسِ، أي: فرَّقَت مَذاهِبَ النَّاسِ وأوقَعَتِ الخِلافَ بَينَهم؟! فقال ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: هيَ سُنَّةُ نَبيِّهم، وإن رَغَموا، أي: كَرِهوا ذلك.
وهذا القَولُ انفرَدَ به ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عَنِ العُلَماءِ كافَّةً: أنَّ الحاجَّ يَتَحَلَّلُ بمُجَرَّدِ طَوافِ القُدومِ، ولَم يوافِقْه عليه أحَدٌ.
وفي الحَديثِ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما كان يَرى أنَّ مَن أهَلَّ بالحَجِّ، ثُمَّ طاف بالبَيتِ طَوافَ القُدومِ، أنَّه يَحِلُّ ويُصبحُ عُمرةً .
زاد المعاد في هدي خير العباد (2/ 173) وقال عبد الرزاق: حدثنا معمر، عن قتادة، عن أبي الشعثاء عن ابن عباس : قال من جاء مهلا بالحج، فإن الطواف بالبيت يصيره إلى عمرة شاء أو أبى.
قلت: إن الناس ينكرون ذلك عليك، قال: هي سنة نبيهم وإن رغموا
مصنف عبد الرزاق الصنعاني التأصيل (4/ 434) 9751- أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر وغيره، عن قتادة، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس قال: الحج عرفات، والعمرة الطواف بالبيت، يصيره إلى عمرة إن شاء، وإن أبى، فقلت: إن الناس ينكرون هذا علينا يا أبا عباس، قال: هي سنة نبيهم، وإن رغموا.