قال ابن عباس: مَن سرَق أو قتَل في الحِلِّ ثم دخَل الحرَمَ، فإنَّه لا يُجالَسُ ولا يُكلَّمُ ولا يؤوى، ولكنَّه يُناشَدُ حتى يخرُجَ، فيؤخَذَ فيقامَ عليه الحَدُّ، وإن سرَق أو قتَل في الحرَمِ، أُقِيمَ عليه في الحرَمِ.
أخرجه عبد الرزاق (9226) واللفظ له، والبيهقي (18820) باختلاف يسير، وابن المنذر في ((تفسيره)) (739) بنحوه.
عَظَّمَ اللَّهُ تعالى شَأنَ مَكَّةَ مِن بَينِ سائِرِ البُلدانِ، فجَعلها قِبلةَ المُسلمينَ ومَهوى أفئِدَتِهم، وفَضَّلها على جَميعِ البُلدانِ، وخَصَّها بأن جَعلَها حَرَمًا آمِنًا، فقال تعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] ؛ ولهذا يَقولُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما في شَأنِ مَن يَرتَكِبُ جُرمًا ثُمَّ يَفِرُّ إلى مَكَّةَ حَتَّى لا تُقامَ عليه العُقوبةُ: إنَّه يُضَيَّقُ عليه حَتَّى يخرُجَ مِنَ الحَرَمِ، ولا تُقامُ عليه العُقوبةُ داخِلَ الحَرَمِ، وأمَّا مَنِ ارتَكَبَ جُرمًا داخِلَ الحَرَمِ فإنَّ الحَدَّ يُقامُ عليه داخِلَ الحَرَمِ: مَن سَرَقَ أو قَتَلَ في الحِلِّ، أي: خارِجَ حُدودِ الحَرَمِ، ثُمَّ دَخَلَ الحَرَمَ، فإنَّه لا يُجالَسُ، أي: لا يُجلَسُ مَعَه ولا يُكَلَّمُ، أي: لا أحدَ يُكَلِّمُه، ولا يُؤوى، أي: لا أحدَ يَأخُذُه عِندَه في البَيتِ، ولَكِنَّه يُناشَدُ، أي: يُنادى عليه بصَوتٍ مُرتَفِعٍ: سَألتُك باللهِ أن تَخرُجَ مِنَ الحَرَمِ، وجاءَ أنَّه يُقالُ له: يا فُلانُ، اتَّقِ اللَّهَ في دَمِ فُلانٍ، اخرُج مِنَ المَحارِمِ، حَتَّى يَخرُجَ، فيُؤخَذَ، أي: يُمسَكُ، فيُقامَ عليه الحَدُّ.
وإن سَرَقَ أو قَتَلَ في الحَرَمِ، أُقيمَ عليه في الحَرَمِ، أي: يُقامُ عليه الحَدُّ داخِلَ الحَرَمِ؛ لأنَّه انتَهَكَ حُرمةَ الحَرَمِ، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ عَدَمُ إقامةِ الحَدِّ داخِلَ الحَرَمِ لِمَن لَجَأ إليه.
وفيه التَّضييقُ على مَنِ ارتَكَبَ جُرمًا ثُمَّ لَجَأ إلى الحَرَمِ حَتَّى يَخرُجَ مِنه.
وفيه أنَّ مَنِ ارتَكَبَ جُرمًا داخِلَ الحَرَمِ فإنَّ الحَدَّ يُقامُ عليه .
مصنف عبد الرزاق الصنعاني (5/ 151) 9226 - عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله: {كان آمنا} [آل عمران: 97] قال: من قتل أو سرق في الحل، ثم دخل في الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ولكنه يناشد حتى يخرج، فيقام عليه ما أصاب، فإن قتل أو سرق في الحل فأدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب، أخرجوه من الحرم إلى الحل، فأقيم عليه، وإن قتل في الحرم أو سرق أقيم عليه في الحرم
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (19/ 104) :
18820 - أخبرنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد، أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا أحمد بن منصور، حدثنا عبد الرزاق،
أخبرنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -، قال: من قتل
أو سرق في الحل ثم دخل الحرم؛ فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى
ويناشد حتى يخرج، فإذا خرج أقيم عليه ما أصاب، فإن قتل أو سرق في
الحل ثم أدخل الحرم فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب أخرجوه من الحرم إلى
الحل، وإن قتل أو سرق في الحرم أقيم عليه في الحرم
تفسير ابن المنذر (1/ 305) 739 - حدثنا الدبري، قال: حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس ، في قوله جل وعز: " {ومن دخله كان آمنا} قال: من قتل، أو سرق في الحل، ثم دخل الحرم، فإنه لا يجالس، ولا يكلم، ولا يؤوى، ولكنه يناشد حتى يخرج، فيؤخذ فيقام عليه ما جر، فإن قتل أو سرق في الحل فأدخل الحرم، فأرادوا أن يقيموا عليه ما أصاب أخرجوه من الحرم إلى الحل، فأقيم عليه، وإن قتل في الحرم، أو سرق أقيم عليه في الحرم ".