أنَّ الحَسَنَ دَخَلَ على مُعاويةَ، فقال: لَأُجيزَنَّكَ بجائِزةٍ لم أُجِزْ بها أحَدًا.

فأجازَه بأربَعِ مِئةِ ألْفٍ، أو أربَعِ مِئةِ ألْفِ ألْفٍ، فقَبِلَها.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - معاوية بن أبي سفيان# جهاد - إيثار الإمام بعض الرعية برضا الباقين# رقائق وزهد - حسب الإنسان وكرمه# رقائق وزهد - ما يكرم به الرجل الصالح# نفقة - الإنفاق في أوجه الخير وفضله
المصدر: تخريج سير أعلام النبلاء
الراوي: عبدالله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده حسن.

بيانات التخريج:

أخرجه الذهبي في ((سير أعلام النبلاء)) ((3/ 269)) وابن حجر في ((الإصابة)) ((2/ 64)) وابن العديم في ((بغية الطلب)) ((3/ 1507)) بنحوه

الشرح والتوضيح

لمَّا توفِّيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان بَعدَه عَهدُ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، وسارَتِ الأُمورُ في عَهدِهم على أحسَنِ حالٍ مِنِ استِقامةِ أمرِ النَّاسِ وكَثرةِ الفُتوحاتِ الإسلاميَّةِ وانتِشارِ الإسلامِ، ثُمَّ أعقَبَ ذلك وُقوعُ الفِتَنِ عَقِبَ مَقتَلِ أميرِ المُؤمِنينَ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه، وما حَصَلَ مِن قِتالٍ بَينَ الصَّحابةِ في مَعرَكةِ الجَمَلِ وصِفِّينَ، وانتَهَت بمَقتَلِ الخَليفةِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، قَتَلَه أحَدُ الخَوارِج، وتَولَّى الخِلافةَ بَعدَه ابنُه الحَسَنُ رَضيَ اللهُ عنه، ولَكِنَّه تَنازَلَ بها لمُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه؛ حَقنًا لدِماءِ المُسلِمينَ، وصَدَقَت نُبوءةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الحَسَنِ؛ حَيثُ قال: إنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، وسيُصلِحُ اللهُ به بَينَ طائِفتَينِ مِنَ المُسلِمينَ، فتَمَّ الصُّلحُ وبايَعَ الحَسَنُ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنهم، ولمَّا دَخَلَ الحَسَنُ على مُعاويةَ، قال له مُعاويةُ: لأُجيزَنَّك بجائِزةٍ، أي: لَأعطَينَّك عَطيَّةً، فالجائِزةُ: هيَ العَطيَّةُ، لَم أُجِزْ بها أحَدًا، أي: لَم أُعطِها لأحَدٍ، وجاءَ في رِوايةٍ: لَم أُجِزْ بها أحَدًا قَبلَك ولا أُجيزُ بها أحَدًا بَعدَك.

فأجازَه بأربَعِمِئةِ ألفٍ، أو أربَعِمِئةِ ألفِ ألفٍ! فقَبِلَها الحَسَنُ بنُ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الدُّخولِ على الأميرِ.

وفيه مَشروعيَّةُ أخذِ عَطايا الأميرِ.

وفيه حُسنُ خُلُقِ مُعاويةَ رَضيَ اللهُ عنه مَعَ الحَسَنِ بنِ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفيه تَفضيلُ الأميرِ النَّاسَ بالعَطاءِ حَسَبَ مَكانتِهم ومَنزِلَتِهم .

الأصول والأحكام

سير أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 269) ابن أبي شيبة: حدثنا زيد بن الحباب، عن حسين بن واقد، حدثني عبد الله بن بريدة:

أن الحسن دخل على معاوية ، فقال: لأجيزنك بجائزة لم أجز بها أحدا.

فأجازه بأربع مائة ألف، أو أربع مائة ألف ألف، فقبلها

الإصابة في تمييز الصحابة (2/ 64) وقال العبّاس الدّوريّ: حدثنا علي بن الحسن بن شقيق، حدثنا الحسين بن واقد، عن عبد اللَّه بن بريدة.

قال: قدم الحسن بن عليّ على معاوية ، فقال: لأجيزنّك بجائزة ما أجزت بها أحدا قبلك، ولا أجيز بها أحدا بعدك، فأعطاه أربعمائة ألف.

بغية الطلب فى تاريخ حلب (3/ 1507) قرأت في كتاب فضائل الصحابة، جمع الشيخ أبي القاسم عمر بن علي المعروف (297- و) بالديلمي عن شيوخه حدثنا محمد بن موسى المعروف بجابار الواعظ بأبهر سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة قال: حدثنا الحسين بن منصور المصيصي عن اسحاق بن محمد الطرسوسي عن حميد بن ثور عن محمد بن أحمد بن حنبل عن أبيه عن خالد بن سليمان عن زيد بن وهب عن ابن عيينة عن اسماعيل السدي عن أبي موسى الأشعري قال: دخل الحسن والحسين رضوان الله عليهما على معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه في امارته، وكان قد تصدق معاوية على المهاجرين والأنصار أربعمائة ألف دينار، فأمر خازنه أن يعطي الحسن والحسين مثلما أعطى المهاجرين والأنصار، فأخرج أربعمائة ألف دينار وأعطاهما.

أحاديث ذات صلة