- أنَّهم خَرَجوا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفَرٍ، فنَزَلوا رُفَقاءَ ، رُفْقةٌ مع فُلانٍ، و رُفْقةٌ مع فُلانٍ، قال: فنَزَلتُ في رُفْقةِ أبي بَكرٍ، فكان معنا أعْرابيٌّ من أهْلِ الباديةِ ، فنَزَلْنا بأهْلِ بَيتٍ من الأعْرابِ، وفيهم امرأةٌ حامِلٌ، فقال لها الأعْرابيُّ: أيَسُرُّكِ أنْ تَلِدي غُلامًا؟ إنْ أَعْطَيْتِني شاةً وَلَدتِ غُلامًا، فأَعْطَتْه شاةً، وسجَعَ لها أساجيعَ، قال: فذبَحَ الشَّاةَ، فلمَّا جلَسَ القَومُ يَأكُلون، قال رَجُلٌ: أتَدْرون ما هذه الشَّاةُ؟ فأخْبَرَهم.
قال: فرَأيتُ أبا بَكرٍ مُتبَرِّزًا مُستَنبِلًا مُتقَيِّئًا.
أخرجه أحمد (11482) واللفظ له، وابن الجعد في ((المسند)) (2657)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (30/332)
بُعِثَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بتَوحيدِ اللهِ تعالى، والنَّهيِ عَنِ الشِّركِ وعَن كُلِّ وسيلةٍ تُوصِلُ إلى الشِّركِ؛ فقد حَمى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَنابَ التَّوحيدِ بكُلِّ طَريقةٍ ووسيلةٍ، وحَذَّرَ أُمَّتَه مِنَ الشِّركِ غايةَ التَّحذيرِ، ومِن ذلك تَحذيرُهم مِن إتيانِ الكُهَّانِ، وهمُ الذينَ يَدَّعونَ مَعرِفةَ عِلمِ الغَيبِ، ونَهى أيضًا عَن ثَمَنٍ ما يَكسِبُه الكاهِنُ في كِهانَتِه، وهو ما يُعطاه مِن أجلِ كِهانَتِه، وقد جاءَ عَن أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه قاءَ مِن كَسبِ أعرابيٍّ تَكَهَّن لامرأةٍ، يَقولُ أبو سَعيدٍ الخُدريُّ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّهم خَرَجوا، أي: الصَّحابةُ، مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في سَفرٍ، أي: في أحَدِ أسفارِه التي كان يُسافِرُ فيها إمَّا لغَزوٍ أو غَيرِه، فنَزَلوا رُفقاءَ، أي: جَماعاتٍ، رُفقةٌ مَعَ فُلانٍ، ورُفقةٌ مَعَ فُلانٍ، يَقولُ أبو سَعيدٍ: فنَزَلتُ في رُفقةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، أي: كان في الجَماعةِ التي فيها أبو بَكرٍ، فكان مَعَنا أعرابيٌّ مِن أهلِ الباديةِ، فنَزَلْنا بأهلِ بَيتٍ مِنَ الأعرابِ، أي: حَتَّى يضيفوهم، وفيهمُ امرَأةٌ حامِلٌ، فقال لَها الأعرابيُّ: أيَسُرُّك، أي: أتُحبِّي أن تَلدي غُلامًا؟ إن أعطَيتِني شاةً ولَدتِ غُلامًا! فأعطَتْه المَرأةُ شاةً، فسَجع لَها الأعرابيُّ أساجيعَ، أي: نَطَقَ بكَلامٍ له فواصِلُ كقَوافي الشِّعرِ بدونِ أن يَكونَ مَوزونًا.
والمُرادُ أنَّه فعَلَ لَها فِعلَ الكُهَّانِ، فإنَّ عادَتَهمُ الأسجاعُ لتَرويجِ أباطيلِهم، ثُمَّ أخَذَ الشَّاةَ وذَبَحَها، فلَمَّا جَلَسَ القَومُ يَأكُلونَ، أي: ومَعَهم أبو بَكرٍ، فقال رَجُلٌ: أتَدرونَ ما هذه الشَّاةُ؟ أي: ما قِصَّتُها.
فأخبَرَهم، أي: أعلَمَهم بما فعَلَه الأعرابيُّ مِن سَجعِه للمَرأةِ، يَقولُ أبو سَعيدٍ: فرَأيتُ أبا بَكرٍ مُتَبَرِّزًا، أي: خَرَجَ إلى الفضاءِ لقَضاءِ الحاجةِ، مُستَنبِلًا، والنَّبْلُ: هيَ حِجارةٌ يُستَنجى بها، أي: طَلَبَ النَّبلَ للاستِنجاءِ بها، كما هو المُعتادُ بَعدَ قَضاءِ الحاجةِ، مُتَقَيِّئًا، مِنَ القَيءِ، أي: أخرَجَ ما أكَلَ مِنه بكُلِّ وجهٍ مُمكِنٍ؛ لأنَّه يَرى أنَّ هذا الطَّعامَ لا يَحِلُّ أكلُه، وقد أكَلَه غَيرَ عالمٍ بحالِه، فلَمَّا عَلِمَ ذلك تَقَيَّأه لئَلَّا يَبقى في بَطنِه شَيءٌ مِنَ الحَرامِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ جَعْلِ المُسافِرينَ على مَجموعاتٍ، ويَكونُ على كُلِّ مَجموعةٍ مِن يَقومُ عليها.
وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه شِدَّةُ ورَعِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه الورَعُ عَن أكلِ الحَرامِ.
وفيه أنَّ مِن عادةِ الكُهَّانِ الإتيانَ بالسَّجعِ في كِهانتِهم لتَرويجِ أباطيلِهم .
[مسند أحمد] (18/ 59) 11482- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن أبي سعيد الخدري أنهم (( خرجوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فنزلوا رفقاء رفقة مع فلان، ورفقة مع فلان))، قال: فنزلت في رفقة أبي بكر، فكان معنا أعرابي من أهل البادية، فنزلنا بأهل بيت من الأعراب، وفيهم امرأة حامل، فقال لها الأعرابي: أيسرك أن تلدي غلاما؟ إن أعطيتني شاة ولدت غلاما، فأعطته شاة، وسجع لها أساجيع، قال: فذبح الشاة.
فلما جلس القوم يأكلون، قال رجل: أتدرون ما هذه الشاة؟ فأخبرهم.
قال: فرأيت أبا بكر متبرزا مستنبلا متقيئا
مسند ابن الجعد (ص: 389) 2657- حدثنا علي، أنا زهير، عن الأسود بن قيس، عن نبيح العنزي قال: كنت عند أبي سعيد الخدري فذكر علي بن أبي طالب ومعاوية، أحسبه قال: فنيل من معاوية _ كذا قال علي _ وكان مضطجعا فاستوى جالسا، فقال: كنا ننزل أو نكون مع النبي صلى الله عليه وسلم رفاقا، رفقة مع فلان، ورفقة مع أبي بكر، فكنت في رفقة أبي بكر، فنزلنا بأهل بيت أو بأهل أبيات، فيهن امرأة حبلى، ومعنا رجل من أهل البادية، فقال لها البدوي: أيسرك أن تلدي غلاما أن تعطيني شاة، فأعطته شاة، فسجع لها أساجيع، ثم عمد إلى الشاة فذبحها، ثم طبخها قال: فجلسنا، أو فجلسوا فأكلوا فذكروا أمر الشاة، فرأيت أبا بكر متبرزا مستنثلا يتقيأ _ قال ابن منيع: لم أفهم عن علي هذا الكلام إلى قوله يتقيأ _ قال: ثم إن عمر أتي بذلك الأعرابي يهجو الأنصار، فقال عمر: ((لولا أن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكفيتكموه ولكن له صحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم))
[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (30/ 332) حدثنا أبو القاسم بن الحصين أنا أبو علي بن المذهب أنا أحمد بن جعفر نا عبد الله بن أحمد أخبرنا أبي نا يحيى بن آدم نا زهير عن الأسود بن قيس عن ربيح عن أبي سعيد الخدري أنهم خرجوا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في سفر فنزلوا رفقاء رفقة مع فلان ورفقة مع فلان قال فنزلت في رفقة أبي بكر فكان معنا أعرابي من أهل البادية فنزلنا بأهل بيت من الأعراب وفيهم امرأة حامل فقال لها الأعرابي أبشرك أن تلدي غلاما إن أعطيتني شاة ولدت غلاما فأعطتة شاة وسجع لها أساجيع قال فذبح الشاة فلما جلس القوم يأكلون قال أجل أتدرون ما هذه الشاة فأخبرهم فرأيت أبا بكر متبريا مستنبلا متقيئا