أنَّ أباهُ كانَ يعزِلُ عن جاريةٍ فارسيَّةٍ، فحمَلَت بِحَملٍ، فأنكرَهُ وقالَ: إنِّي لم أَكُن أريدُ ولدَكِ، وإنَّما أستَطيبُ نَفسَكِ، فجلدَها، وأعتقَها وأعتقَ الولدَ
أخرجه الطحاوي في ((معاني الآثار)) (4732) واللفظ له، وابن أبي شيبة (16840)، وابن عبد البر في ((الاستذكار)) (7/ 182) مختصرًا.
رَغَّبَ الشَّرعُ في النِّكاحِ لِما فيه مِن مَقاصِدَ عَظيمةٍ للفردِ والمُجتَمَعِ؛ ففيه عِفَّةٌ للرِّجالِ والنِّساءِ، وفيه تَكثيرُ النَّسلِ، وقد حَثَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك، فقال: تَزَوَّجوا الوَدودَ الوَلودَ؛ فإنِّي مُكاثِرٌ بكُمُ الأُمَمَ يَومَ القيامةِ.
فكَثرةُ النَّسلِ والذُّرِّيَّةِ مَقصَدٌ عَظيمٌ، ولَكِن قد لا يَرغَبُ بَعضُ الأزواجِ في كَثرةِ الأولادِ، وقد يَستَعمِلونَ أمورًا تَمنَعُ المَرأةَ مِنَ الحَملِ، ومِن ذلك العَزلُ، وهو أن يُجامِعَ الزَّوجُ زَوجتَه، فإذا قارَبَ على إنزالِ المَنيِّ أخرَجَ ذَكَرَه مِن فَرجِ زَوجَتِه وأنزَلَ خارِجَه؛ حَتَّى لا تَحمِلَ المَرأةُ، وقد كان الصَّحابةُ يَفعَلونَ ذلك ولَم يُنهَوا عَن ذلك، وأحيانًا قد يَعزِلُ الشَّخصُ بسَبَبِ أنَّه قد تَكونُ لَدَيه أَمَةٌ، فيَعزِلُ عَنها لا يُريدُ أن يَكونَ مِن هذه الأَمَةِ ولَدٌ، ومِن ذلك أنَّ زَيدَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه كان يَعزِلُ عَن جاريةٍ فارِسيَّةٍ، فحَمَلَت بحَملٍ، أي: أنَّ الحَملَ وقَعَ مَعَ عَزلِه لَها، فأنكَرَه! أي: نَفى الولَدَ عَنه، فقد جاءَ في رِوايةٍ: أنَّه انتَفى مِن ولَدِها، وقال: إنَّه ليس مِنِّي، وإنِّي كُنتُ أعزِلُ عَنها.
وإنِّي لَم أكُنْ أُريدُ ولَدَكِ، أي: لَم أطلُبْ مِنكِ الولَدَ، وإنَّما أستَطيبُ نَفسَكِ، أي: جَمالَها وحُسنَها.
فوقَعَ في نَفسِه أنَّ هذا الحَملَ والولَدَ ليس مِنه؛ ففي رِوايةٍ أنَّه قال لَها: مِمَّن حَمَلتِ؟ فقالت: مِنك.
فقال: كَذَبتِ، ما وصَلَ إليكِ ما يَكونُ مِنه الحَملُ! أي: المَنيُّ، لأنَّه كان يَعزِلُ، فلَم يَعتَرِفْ ويُقِرَّ بهذا الولَدِ مَعَ اعتِرافِه بوَطئِها؛ ولذلك جَلَدَها، أي: الحَدَّ، وقد جاءَ في رِوايةٍ أنَّه جَلَدَها مِائةَ جَلدةٍ، ثُمَّ أعتَقَها وأعتَقَ الولَدَ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ العَزلِ.
وفيه أنَّ زَيدَ بنَ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه كان يَرى انتِفاءَ السَّيِّدِ مِن ولَدِ أمَتِه إذا كان يَطَؤُها ويَعزِلُ عَنها .
شرح معاني الآثار (3/ 116) 4732 - حدثنا عيسى بن إبراهيم الغافقي , قال: ثنا سفيان , عن أبي الزناد , عن خارجة بن زيد أن أباه كان يعزل عن جارية فارسية , فحملت بحمل , فأنكره وقال: إني لم أكن أريد ولدك , وإنما أستطيب نفسك , فجلدها , وأعتقها وأعتق الولد
4733 - حدثنا فهد , قال: ثنا أبو نعيم , قال: ثنا سفيان , عن أبي الزناد , عن خارجة بن زيد , عن زيد بن ثابت مثله , غير أنه لم يقل فأعتقها وأعتق ولدها
مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (9/ 182) 16840- حدثنا ابن عيينة , عن أبي الزناد , عن خارجة بن زيد أن زيدا كان يعزل, عن جارية له.
الاستذكار (7/ 182) وروى سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن خارجة بن زيد بن ثابت أن أباه كان يعزل عن جارية فارسية فجاءت بحمل فأنكره وقال إني لم أكن أريد ولدك