أنَّ ابنَ عمرَ رضِي اللهُ عنهما كانَ يغسلُ رجلَيهِ في الوُضُوءِ سبعَ مراتٍ
فرَضَ اللَّهُ تعالى الوُضوءَ على عِبادِه، فقال سُبحانَه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} [المائدة: 6] ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيفيَّةَ الوُضوءِ لأُمَّتِه، وقد نَقَلَ كَثيرٌ مِنَ الصَّحابةِ صِفةَ وُضوئِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِنها أنَّه كان يَغسِلُ أعضاءَ الوُضوءِ أحيانًا مَرَّةً مَرَّةً، وأحيانًا مَرَّتَينِ مَرَّتَينِ وأحيانًا ثلاثًا ثلاثًا، ولَم يَزِدْ على أكثَرَ مِن ثَلاثٍ، وكان إذا تَوضَّأ أسبَغَ وُضوءَه، والإسباغُ هو إتمامُ الوُضوءِ مَعَ الإنقاءِ، واستِكمالِ الأعضاءِ، ويَغسِلُها ثَلاثًا، وهذا أتَمُّ الوُضوءِ؛ ولهذا جاءَ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كان يَغسِلُ رِجلَيه في الوُضوءِ سَبعَ مَرَّاتٍ، ويَقصِدُ بذلك الإسباغَ والإنقاءَ، وكَأنَّه بالَغَ في غَسلِ الرِّجلَينِ دونَ غَيرِهما؛ لأنَّهما مَحَلُّ الأوساخِ غالبًا لاعتيادِ الصَّحابةِ المَشيَ حُفاةً بخِلافِ بَقيَّةِ الأعضاءِ، وقد كان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما يُشَدِّدُ على نَفسِه في أشياءَ مِن أمرِ وُضوئِه، مِن ذلك أخذُه لأُذُنَيه ماءً جَديدًا ونَضحُه الماءَ في عَينَيه، وغَسلُ قَدَميه سَبعًا سَبعًا، وليس على النَّاسِ ذلك، وليس مَقصودُه مُخالَفةَ السُّنَّةِ، أو أنَّه رَأى أنَّ الزِّيادةَ على الثَّلاثِ جائِزةٌ، ولَم يَكُنْ بَلَغَه نَهيُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَنِ الزِّيادةِ على ثَلاثٍ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما كان يَغسِلُ رِجلَيه في الوُضوءِ سَبعَ مَرَّاتٍ .