عن ابنِ عبَّاسٍ وعائشةَ وعمرَو بنِ شُرَحبيلَ وجمعٍ من السَّلفِ أنَّ سورةَ المائدةِ مُحكمةٌ
أنزَلَ اللهُ تعالى القُرآنَ الكَريمَ وأنزَلَ فيه الأحكامَ والتَّشريعاتِ مُفرَّقةً حَسَبَ الأحداثِ والوقائِعِ التي كانت تحدُثُ في زَمَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللهُ تعالى حَكيمٌ في شَرعِه، فله أن يَنسَخَ بَعضَ الأحكامِ ويُبَدِّلَها بأحكامٍ أُخرى، وأبقى سُبحانَه بَعضَ الأحكامِ على ما هيَ عليه، ولمَّا كانت سورةُ المائِدةِ مِن آخِرِ السُّوَرِ التي نَزَلَت على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان فيها مَجموعةٌ مِنَ الأحكامِ ولَم يَنزِلْ بَعدَها شَيءٌ، رَأى جَماعةٌ مِنَ الصَّحابةِ والتَّابِعينَ -كابنِ عَبَّاسٍ، وعائِشةَ رَضيَ اللهُ عنهم، وعَمرِو بنِ شُرَحْبيلَ وجَمعٍ مِنَ السَّلَفِ- أنَّ سورةَ المائِدةِ مُحكَمةٌ، أي: ثابتةٌ غَيرُ مَنسوخةٍ؛ فالأحكامُ التي فيها ثابتةٌ مُستَقِرَّةٌ لَم تَتَغَيَّرْ، تَقولُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: إنَّها -أي: سورةَ المائِدةِ- آخِرُ سُورةِ نَزَلَت، فما وجَدتُم فيها مِن حَلالٍ فاستَحِلُّوه، وما وجَدتُم فيها مِن حَرامٍ فحَرِّموه.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ سورةَ المائِدةِ مِنَ السُّوَرِ المُحكَمةِ غَيرِ المَنسوخةِ .