عن عمرَ قال لو أنَّ أبا عُبيد تحيَّزَ إليَّ لكنتُ له فئةً و كان أبو عُبيد في العراقِ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - التولي والفرار من الزحف# جهاد - الترغيب في الجهاد# خلافة وإمامة - ما جاء في عمر بن الخطاب# جهاد - من تولى متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة
المصدر: إرواء الغليل
الراوي: سويد بن قيس
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (18085) بنحوه.

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى ونَشرِ دينِه، وبَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فضلِه وفَضلِ المُجاهدينَ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بالمُصابَرةِ للعَدُوِّ والوُقوفِ أمامَه وعَدَمِ الفِرارِ مِنَ المَعرَكةِ، وتوعَّد مَن فرَّ مِنَ المَعرَكةِ بالغَضَبِ وبجَهَنَّمَ وبِئسَ المَصيرُ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16] ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِنَ السَّبعِ الموبقاتِ -أيِ المُهلِكاتِ- الفِرارَ مِنَ الزَّحفِ.

ولَكِنْ يُستَثنى مِن ذلك ما إذا كان فِرارُ المُقاتِلِ مِن فِرقَتِه إلى فِرقةٍ أُخرى مِنَ المُسلمينَ، يَنضَمُّ إليهم فيُعاوِنُهم ويُعاوِنونَه، فيُشرَعُ له ذلك، حَتَّى ولَو كان الفِرارُ إلى أميرِه أو إلى الإمامِ الأعظَمِ، بحَيثُ يَرجِعُ مِنَ المَعرَكةِ إلى البَلَدِ؛ لأنَّ رُجوعَه إلى الإمامِ يُعتَبَرُ تحيُّزًا إلى فِئةٍ، فالأميرُ هو فِئةُ المُسلمينَ، وقد جاءَ أنَّ جَماعةً مِنَ الصَّحابةِ خَرَجوا في سَرِيَّةٍ ثُمَّ إنَّهم فرُّوا ورَجَعوا إلى المَدينةِ، وأنَّهم خافوا مِن هذا الفِعلِ، فأتَوا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: مَنِ القَومُ؟ فقالوا: نَحنُ الفَرَّارونَ! فقال: لا، بَل أنتُمُ العَكَّارونَ، أي: العائِدونَ إلى القِتالِ والعاطِفونَ عليه، أنا فِئَتُكُم وأنا فِئةُ المُسلِمينَ، أي: جَماعَتُهم ومُؤَيِّدُهم ومُقَوِّيهم؛ ولهذا لمَّا خَرَجَ أبو عُبَيدِ بنُ مَسعودٍ الثَّقَفيُّ رَضيَ اللهُ عنه لقِتالِ الفُرسِ جِهةَ العِراقِ سَنةَ ثَلاثَ عَشرةَ، وكان جَيشُ الفُرسِ كَثيرًا ووصَلوا إلى المُسلمينَ، وكان بَينَهم نَهرٌ عليه جِسرٌ، فاجتَمَعوا في مَكانٍ ضَيِّقٍ عِندَ الجِسرِ واقتَتَلوا قِتالًا شَديدًا لَم يُعهَدْ مِثلُه، فقدِ استَعانَ الفُرسُ بالفِيَلةِ، وقدَّمَتِ الفُرسُ بَينَ أيديهم فيلًا عَظيمًا أبيَضَ، فتَقدَّمَ إليه أبو عُبَيدٍ فضَرَبَه بالسَّيفِ، فقَطع خُرطومَه، فصاحَ الفِيلُ صَيحةً هائِلةً وحَمل على أبي عُبَيدٍ برِجلِه فقَتَلَه، وقيلَ: برَك عليه الفِيلُ فماتَ تَحتَه! فلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه الخَبَرُ، قال: لو أنَّ أبا عُبَيدٍ تَحَيَّزَ، أي: فَرَّ، إليَّ لَكُنتُ له فِئةً.

فالأميرُ هو فِئةُ المُسلمينَ كُلِّهم، يَرجِعونَ إليه.

ففي رِوايةٍ أنَّ عُمَرَ قال: لو انحازَ إليَّ كُنتُ له فِئةً؛ فأنا فِئةُ كُلِّ مُسلمٍ؛ ولهذا لَم يُؤَنِّبْ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه مَن فرَّ مِنَ النَّاسِ إلى المَدينةِ، بَل قال: أنا فِئَتُكُم.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ تَحَيُّزِ وانضِمامِ المُجاهدِ إلى الإمامِ، وأنَّ هذا ليس مِنَ التَّولِّي مِنَ الزَّحفِ .

الأصول والأحكام

السنن الكبرى - البيهقي (9/ 131 ط العلمية) :

18085 - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأ أبو عمرو بن مطر، ثنا يحيى بن محمد، ثنا عبيد الله بن معاذ، ثنا أبي، ثنا شعبة، عن سماك، سمع سويدا ، سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما ‌هزم ‌أبو ‌عبيدة: " ‌لو ‌أتوني ‌كنت ‌فئتهم "

أحاديث ذات صلة