- أنَّهُ [ عليُّ بنُ أبي طالبٍ ] رضيَ اللهُ عنهُ قال يومَ النهروانِ لما وقع المصافُ أنَّهُ لا يقتلُ منكم –يعني أصحابَه - عشرةً ولا ينجو منهم –يعني الخوارجَ - عشرةً، فكان الأمرُ كما قال
مِنَ الفِرَقِ الضَّالَّةِ التي أخبَرَ عَنها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وذَكَرَ بَعضَ صِفاتِهم وحَذَّرَ مِنهم: فِرقةُ الخَوارِجِ، الذينَ يُكَفِّرونَ أهلَ الإسلامِ بالمَعاصي، ويَستَحِلُّونَ دِماءَهم، ويَخرُجونَ على أئِمَّةِ المُسلِمينَ ويُقاتِلونَهم، وقد خَرَجوا في عَهدِ الخَليفةِ الرَّاشِدِ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، وقاتَلَهم عليٌّ في مَعرَكةِ النَّهروانِ سَنةَ ثَمانٍ وثَلاثينَ للهِجرةِ، والنَّهروانُ: بَلدةٌ واسِعةٌ بَين بَغدادَ وواسِطٍ، وقال عليٌّ رَضيَ اللهُ عنه لأصحابِه لَمَّا وقَعَ المَصافُّ، أي: التِقاءُ صُفوفِ المُقاتِلينَ: إنَّه لا يُقتَلُ مِنكُم -يَعني أصحابَه- عَشَرةٌ، ولا يَنجو مِنهم -يَعني الخَوارِجَ- عَشَرةٌ، فكان الأمرُ كما قال، أي: أنَّ النَّصرَ كان لعَليٍّ وأصحابِه، ولَم يُقتَلْ مِن جَيشِ عَليٍّ إلَّا أقَلُّ مِنَ العَشرةِ، وأمَّا الخَوارِجُ فقد قُتِلَ مِنهم جَماعةٌ كَثيرةٌ.
وفي الحَديثِ فِراسةُ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه في عَدَدِ قَتلى الطَّرَفينِ.
وفيه أنَّ على قائِدِ الجَيشِ أن يُثَبِّتَ جَيشَه ويُطَمئِنَهم .