عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ قال إنَّ من كان قبلكم كانوا يبعرونَ بعرًا وأنتم تُثلطون ثلطًا فأَتْبِعُوا الحجارةَ الماءَ
أخرجه ابن أبي شيبة (1634)، والدارقطني في ((العلل)) (4/ 55)، والبيهقي (522) جميعا بلفظه .
عَلَّم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه جَميعَ أحكامِ الدِّينِ، فعَلَّمَهم كَيفيَّةَ الطَّهارةِ، وآدابَ قَضاءِ الحاجةِ، ومِن ذلك: أنَّ مَن أرادَ قَضاءَ حاجَتَه فإنَّه يُزيلُ أثَرَ الغائِطِ عَن نَفسِه بالأحجارِ أو بالماءِ؛ فكِلاهما يُطَهِّرانِ الدُّبُرَ مِنَ الغائِطِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَستَنجي بالماءِ؛ فإنَّ الماءَ أفضَلُ في إزالةِ النَّجاسةِ، وذَهَبَ بَعضُ أهلِ العِلمِ إلى أنَّ الأفضَلَ هو أن يَبدَأَ باستِعمالِ الحِجارةِ ثُمَّ يَستَعمِلَ الماءَ، لا سيَّما إذا كان الخارِجُ مِنَ الدُّبُرِ رقيقًا وليس جامِدًا؛ فإنَّ الرَّقيقَ لا تَنفعُ مَعَه الحِجارةُ؛ لانتِشارِه وكَثرَتِه، بخِلافِ الجامِدِ، فيُمكِنُ أن يُقتَصَرَ في تَطهيرِه على الحِجارةِ؛ ولهذا قال عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه: إنَّ مَن كان قَبلَكُم -أي: مِنَ الصَّحابةِ، كما جاءَ في رِوايةٍ أُخرى: إنَّا كُنَّا نَبعَرُ بَعرًا، وأنتُمُ اليَومُ تَثلِطون ثَلْطًا، ولَعَلَّه قال هذا الكَلامَ في زَمَنِ خِلافتِه- كانوا يَبعَرونَ بَعرًا -أي: كانوا يتغَوَّطون يابسًا كبَعرِ الإبِلِ؛ لأنَّهم كانوا قَليلي الأكلِ والمَآكِلِ، فكان يُجزِئُ الواحِدَ مِنهم أن يَكتَفيَ بالحِجارةِ- وأمَّا أنتم فإنَّكُم تَثلِطون ثَلْطًا، وهو رَجيعُ البَهائِمِ الرَّقيقُ، أي: يَخرُجُ الغائِطُ مِنكم رقيقًا، وهو إشارةٌ إلى كَثرةِ المَآكِلِ وتَنَوُّعِها؛ فأتْبِعوا الحِجارةَ الماءَ، أي: استَعمِلوا أوَّلًا الحِجارةَ حَتَّى تُزيلوا مُعظَمَ الخارِجِ، ثُمَّ استَخدِموا الماءَ حَتَّى يَنظُفَ ويَتَطَهَّرَ المَكانُ تَطَهُّرًا تامًّا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الجَمعِ في الاستِنجاءِ بَينَ المَسحِ بالأحجارِ والغَسلِ بالماءِ .
مصنف ابن أبي شيبة (1/ 142 ت الحوت) :
1634 - حدثنا يحيى بن يعلى، عن عبد الملك بن عمير، قال: قال علي : إن من كان قبلكم كانوا يبعرون بعرا وإنكم تثلطون ثلطا فأتبعوا الحجارة بالماء
علل الدارقطني = العلل الواردة في الأحاديث النبوية (4/ 55) :
حدثنا يوسف بن يعقوب، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا عبد الله بن وهب الحضرمي كوفي عن سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن علي أنهم كانوا يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ثلطا فاتبعوا الحجارة الماء.
السنن الكبير للبيهقي (1/ 323 ت التركي) :
522 - أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، أخبرنا سعيد بن عثمان الأهوازي، حدثنا عمرو بن مرزوق، حدثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير قال: قال علي بن أبي طالب : إنهم كانوا يبعرون بعرا وأنتم تثلطون ثلطا، فأتبعوا الحجارة الماء.
تابعه مسعر عن عبد الملك.
قال: ليس هذا من قديم حديث عبد الملك؛ فإن عبد الملك يروى عن الشباب.