رأيتُ أنسَ بنَ مالكٍ يصافِحُ الناسَ فسألني من أنت فقلتُ مولىً لبني لَيْثٍ فمسح على رأسي ثلاثًا وقال بارك اللهُ فيك
جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فَضْلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ؛ وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ وتَعَلُّمِ العِلمِ وتَبليغِه إلى مَن بَعدَهم، ونَشرِهمُ الإسلامَ، ومِن أفاضِلِ أولئك الصَّحابةِ الصَّحابيُّ الجَليلُ أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه، خادِمُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقد كان حَسَنَ الخُلُقِ مَعَ النَّاسِ، يَقولُ سَلَمةُ بنُ وردانَ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: رَأيتُ أنَسَ بنَ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه يُصافِحُ النَّاسَ.
والمُصافَحةُ هيَ إلصاقُ الكَفِّ بالكَفِّ، وإقبالُ الوَجهِ على الوَجهِ، والمُصافحةُ عِندَ اللِّقاءِ مَشروعةٌ، وقد ورَدَت أحاديثُ بالحَثِّ عليها، فسَألَني: مَن أنتَ؟ أي: سَألَ سَلَمةَ، فقال سَلَمةُ: مَولًى لبَني لَيثٍ، فمَسَحَ على رَأسي ثَلاثًا، وقال: بارَكَ اللَّهُ فيك.
وهذا مِن حُسنِ خُلُقِ أنَسٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفي الحَديثِ حُسنُ خُلُقِ أنَسِ بنِ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ المُصافَحةِ عِندَ اللِّقاءِ.
وفيه أنَّ مِن حُسنِ الخُلُقِ سُؤالَ الغَريبِ عَنِ اسمِه والدُّعاءِ له .