عنِ ابنِ عباسٍ قال : من فرَّ من اثنيْنِ فقد فرَّ ومن فرَّ من ثلاثةٍ فلم يفرَّ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - التولي والفرار من الزحف# جهاد - التغليظ في ترك الجهاد# جهاد - من تولى متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة# تفسير آيات - سورة الأنفال
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: عطاء بن أبي رباح
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:موقوف صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (574)، وسعيد بن منصور في ((سننه)) (1001) باختلاف يسير، وابن المبارك في ((الجهاد)) (235) باختلاف يسير مطولًا.

الشرح والتوضيح

الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ لِما فيه مِن إعلاءِ كَلِمةِ اللهِ تعالى ونَشرِ دينِه، وبَذلِ النَّفسِ والمالِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في بَيانِ فضلِه وفَضلِ المُجاهدينَ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بالمُصابَرةِ للعَدُوِّ والوُقوفِ أمامَه وعَدَمِ الفِرارِ مِنَ المَعرَكةِ، وتوعَّد مَن فرَّ مِنَ المَعرَكةِ بالغَضَبِ، وبجَهَنَّمَ وبئسَ المَصيرُ، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16] ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ مِنَ السَّبعِ المُوبِقاتِ -أيِ المُهلِكاتِ- الفِرارَ مِنَ الزَّحفِ، وقد كان في بدايةِ الأمرِ يَصمُدُ المُؤمِنُ أمامَ عَشَرةٍ مِنَ الكُفَّارِ، ثُمَّ خَفَّف اللَّهُ تعالى ذلك إلى اثنَينِ مِنَ الكُفَّارِ، فقال تعالى في بدايةِ الأمرِ: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} [الأنفال: 65] ، فكَتَبَ عليهم أن لا يَفِرَّ واحِدٌ مِن عَشَرةٍ، ثُمَّ قال سُبحانَه: {الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 66] ، فكَتَبَ عليهم أن لا يَفِرَّ واحِدٌ مِنِ اثنَينِ؛ ولهذا يَقولُ ابنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: مَن فرَّ مِنِ اثنَينِ، أي: إذا تَولَّى وهَرَبَ مُسلِمٌ مِن كافِرَينِ، فقد فرَّ، أي: فهو الذي يَستَحِقُّ الوعيدَ والعُقوبةَ التي ذَكَرَها اللهُ تعالى؛ لأنَّه خالَف القُرآنَ بالمُصابَرةِ أمامَ اثنَينِ، ومَن فرَّ مِن ثَلاثةٍ فلَم يَفِرَّ، أي: لا حَرَجَ عليه؛ لأنَّ اللَّهَ لا يُكَلِّفُ نفسًا إلَّا وُسعَها، وهذا أمامَه ثَلاثةٌ، وقد لا يَستَطيعُ قِتالَهم، والفِرارُ مِنَ الثَّلاثةِ وإن كان فِرارًا على الحَقيقةِ لَكِنَّه ليس بفِرارٍ شَرعيٍّ؛ لأنَّ الفِرارَ الشَّرعيَّ المَنهيَّ عَنه إنَّما هو أن يَفِرَّ مِنِ اثنَينِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ابنِ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما مَتى يَفِرُّ المُقاتِلُ مِنَ المَعرَكةِ ومَتى لا يَفِرُّ .

الأصول والأحكام

شرح مشكل الآثار (2/ 50) [[574]] كما كتب إلى إسحاق بن إسماعيل بن عبد الأعلى الأيلي أبو يعقوب يحدثني عن سفيان بن عيينة أنه حدثه عن ابن أبي نجيح عن عطاء، عن ابن عباس : " إن فر رجل من رجلين فقد فر , وإن فر من ثلاثة فلم يفر "

التفسير من سنن سعيد بن منصور (5/ 226) 1001 - حدثنا سعيد قال: نا سفيان، وإسماعيل بن إبراهيم، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس ، قال: إن فر رجل من رجلين فقد فر، وإن فر من ثلاثة فلم يفر

الجهاد لابن المبارك (ص: 173) 235 - أخبرنا إبراهيم، حدثنا محمد، حدثنا سعيد، قال: سمعت ابن المبارك، عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس قال: {إن يكن منكم عشرون صابرون} [[الأنفال: 65]] إلى آخر الآيتين قال: إن فر رجل من ثلاثة، لم يفر، وإن فر من اثنين، فقد فر

أحاديث ذات صلة