أنَّ رجلًا قالَ يا رسولَ اللَّهِ أحدُنا يُذنِبُ الذَّنبَ قالَ يُكْتبُ عليهِ قالَ ثمَّ يستغفرُ ويتوبُ قالَ يُغفَرُ لَهُ ويتابُ عليهِ قالَ ثمَّ يَعودُ فيذنبُ قالَ يُكْتبُ عليهِ قالَ ثمَّ يَستَغفرُ ويَتوبُ قالَ يُغفَرُ لَهُ ويُتابُ عليهِ ولا يملُّ اللَّهُ حتَّى تملُّوا
أخرجه الطبراني في ((الأوسط)) (8689) ، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (6695) ، والروياني في ((مسنده)) (173) واللفظ لهم جميعا .
مِن أسماءِ اللهِ تعالى الحُسنى: الغَفورُ والتَّوَّابُ؛ فهو سُبحانَه الذي يَغفِرُ ويَتوبُ على عِبادِه إذا تابوا واستَغفَروا مَهما عَمِلوا مِنَ الذُّنوبِ والخَطايا، وهذا مِن مُقتَضَياتِ اسمَيه الغَفورِ والتَّوَّابِ، وقد وعَدَ اللَّهُ تعالى بالمَغفِرةِ لمَن أتى بأسبابِها، فقال تعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82] ؛ فهو سُبحانَه يَقبَلُ التَّوبةَ عَن عِبادِه ويَعفو عَنِ السَّيِّئاتِ، مَهما عَمِلَ العَبدُ ومَهما كَرَّرَ الذَّنبَ، ما دامَ أنَّه يَستَغفِرُ ويَتوبُ؛ ولهذا جاءَ في الحَديثِ أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، أحَدُنا يُذنِبُ الذَّنبَ، أي: يَرتَكِبُ الذَّنبَ ويَقَعُ فيه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُكتَبُ عليه، أي: يُكتَبُ عليه سَيِّئةً، قال: ثُمَّ يَستَغفِرُ ويَتوبُ.
يَطلُبُ مِنَ اللهِ أن يَغفِرَ له ذَنبَه، ويَتوبُ مِن هذا الذَّنبِ بأن يُقلعَ عَنه ويَرجِعَ إلى رَبِّه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُغفَرُ له ويُتابُ عليه، أي: أنَّ اللَّهَ يَغفِرُ له ويَقبَلُ تَوبَتَه.
قال: ثُمَّ يَعودُ فيُذنِبُ.
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: يُكتَبُ عليه.
قال: ثُمَّ يَستَغفِرُ ويَتوبُ، قال: يُغفَرُ له ويُتابُ عليه، ولا يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا، أي: أنَّ اللَّهَ تعالى لا يَلحَقُه السَّآمةُ مِن غُفرانِه لذُنوبِ عِبادِه؛ لأنَّه سُبحانَه واسِعُ المَغفِرةِ، ويَقولُ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه: خيارُكُم كُلُّ مُفَتَّنٍ تَوَّابٍ، قيلَ: فإذا عادَ؟ قال: يَستَغفِرُ اللَّهَ ويَتوبُ، قيلَ: فإن عاد؟ قال: يَستَغفِرُ اللَّهَ ويَتوبُ، قيلَ: فإن عاد؟ قال: يَستَغفِرُ اللَّهَ ويَتوبُ، قيلَ: حَتَّى مَتى؟ قال: حَتَّى يَكونَ الشَّيطانُ هو المَحسورَ.
وفي الحَديثِ بَيانُ سَعةِ عَفوِ اللهِ تعالى ومَغفِرَتِه لذُنوبِ عِبادِه.
وفيه أنَّ مَن أذنَبَ ثُمَّ تابَ فإنَّ اللَّهَ يَتوبُ عليه ولو تَكَرَّر مِنه الذَّنبُ ما دامَ أنَّه يَتوبُ.
وفيه عَظيمُ فائِدةِ الاستِغفارِ.
وفيه أنَّ مَنِ ارتَكَبَ ذَنبًا عليه أن يُبادِرَ بالتَّوبةِ ولا يَمَلَّ مِن تَكرارِها .
[المعجم الأوسط للطبراني] (8/ 298) :
8689 - وبه: حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر ، أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، أحدنا يذنب؟ قال: يكتب عليه قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: يغفر له ويتاب عليه قال: فيعود فيذنب؟ قال: يكتب عليه قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا
لا يروى هذا الحديث عن عقبة إلا بهذا الإسناد، تفرد به: يزيد بن أبي حبيب "
شعب الإيمان (9/ 307 ط الرشد) :
6695]] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن سلمان الفقيه، قال قرئ على محمد ابن الهيثم القاضي وأنا أسمع، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبيحبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب، قال: "يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يغفر له ويتاب عليه" قال: فيعود ويذنب، قال: "يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يغفر له ويتاب عليه"، قال: فيعود ويذنب قال: "يكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا"
[مسند الروياني] (1/ 155) :
173 - نا ابن إسحاق، أنا أبو صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر : أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أحدنا يذنب؟ قال: يكتب عليه قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: يغفر له ويتاب عليه قال: فيعود فيذنب؟ قال: فيكتب عليه قال: ثم يستغفر منه ويتوب؟ قال: يغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا