عن ابنِ عونٍ ، قالَ : سألَ رجلٌ نافعًا فقالَ : هل كانَ ابنُ عمرَ يسلِّمُ على القبرِ ، فقالَ : نعم لقد رأيتُه مائةَ أو أَكثرَ من مائةِ مرَّةٍ ، كانَ يأتي القبرَ ، فيقومُ عندَه فيقولُ : السَّلامُ على النَّبيِّ , السَّلامُ على أبي بَكرٍ , السَّلامُ على أبي ، وفي روايةٍ أخرى ثم ينصرفُ

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - ما يقول عند دخول المقابر# جنائز وموت - زيارة القبور والأدب في ذلك# حج - زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: اقتضاء الصراط المستقيم
الراوي: نافع مولى ابن عمر
المحدث: ابن تيمية
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي (10366) ، وعبد الرزاق (6724) ،وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (11793) ، وابن سعد في ((طبقاته)) (4/ 117) جميعا بمعناه .

الشرح والتوضيح

رَغَّبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في زيارةِ القُبورِ؛ لِما فيها مِن تَذَكُّرِ المَوتِ والعِظةِ والاعتِبارِ، فيُقبِلُ الإنسانُ على أمرِ آخِرَتِه وما قَصَّرَ في حَقِّ اللهِ تعالى، ولَكِن تَكونُ هذه الزِّيارةُ زيارةً شَرعيَّةً بأن يُسَلِّمَ على المَوتى ويَدعوَ لَهم ثُمَّ يَنصَرِفَ، فلا يَكونُ فيها تَمَسُّحٌ بالقَبرِ أو دُعاءُ صاحِبِ القَبرِ، فكُلُّ هذا لا يُشرَعُ حَتَّى ولَو كان ذلك قَبرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فالمَشروعُ عِندَ قَبرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو السَّلامُ عليه ثُمَّ الانصِرافُ، وهذا ما كان يَعمَلُه الصَّحابةُ ومَن بَعدَهم عِندَ قَبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقد سَألَ رَجُلٌ نافِعًا وهو مَولى ابنِ عُمَرَ، فقال: هَل كان ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما يُسَلِّمُ على القَبرِ، أي: قَبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

فقال نافِعٌ: نَعَمْ، لَقد رَأيتُه مِائة أو أكثَرَ مِن مِائةِ مَرَّةٍ، كان يَأتي القَبرَ، فيَقومُ عِندَه، أي: يَقِفُ، فيَقولُ: السَّلامُ على النَّبيِّ، السَّلامُ على أبي بَكرٍ، السَّلامُ على أبي، أي: عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وفي رِوايةٍ أُخرى: ثُمَّ يَنصَرِفُ، أي: فلا يَقِفُ عِندَ القَبرِ لدُعاءٍ أو غَيرِه.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ زيارةِ قَبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه بَيانُ كَيفيَّةِ السَّلامِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عِندَ زيارَتِه.

وفيه بَيانُ أنَّ المَشروعَ عِندَ قَبرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إنَّما هو السَّلامُ عليه، دونَ الدُّعاءِ عِندَ القَبرِ أو مَسِّ القَبرِ أو غَيرِ ذلك.

وفيه مَشروعيَّةُ السَّلامِ على أبي بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.

وفيه كَثرةُ زيارةِ ابنِ عُمَرَ لقَبرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .

أحاديث ذات صلة