عن زيدِ بنِ الصَّلْتِ أنَّه قالَ: خَرَجْتُ معَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ إلى الجُرْفِ، فنَظَرَ فإذا هو قد احْتَلَمَ، وصلَّى ولم يَغْتسِلْ، فقالَ: ما أُراني إلَّا قد احْتَلَمْتُ وما شَعَرْتُ، وصَلَّيتُ وما اغْتَسَلتُ، قالَ: فاغْتَسَلَ وغَسَلَ ما رأى في ثَوْبِه، ونَضَحَ ما لم يَرَ، وأَذَّنَ وأَقامَ، ثُمَّ صلَّى بَعْدَ ارْتِفاعِ الضُّحى مُتَمكِّنًا.

الدلالات الموضوعية:# غسل - غسل المني وما أصاب من فرج المرأة# صلاة الجماعة والإمامة - إذا دخل الإمام في الصلاة ثم علم أنه جنب# غسل - الأغسال الواجبة والمسنونة# غسل - غسل الجنابة# أذان - الأذان والإقامة للصلاة الفائتة
المصدر: الخلافيات للبيهقي
الراوي: زبيد بن الصلت
المحدث: البيهقي
الحكم:[صحيح]

الشرح والتوضيح

فرَضَ اللَّهُ تعالى الصَّلاةَ، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أُصَلِّي؛ ولهذا فللصَّلاةِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها ومُبطِلاتِها، ومِن شُروطِ الصَّلاةِ التي لا بُدَّ مِنها الطَّهارةُ مِنَ الحَدَثِ الأكبَرِ كالجَنابةِ، فمَن صَلَّى وهو جُنُبٌ ولَم يَعلَمْ بذلك، ثُمَّ عَلِمَ بَعدَ الصَّلاةِ، فعليه أن يَغتَسِلَ ويُعيدَ الصَّلاةَ، وقد وقَعَ مِثلُ ذلك لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، يَقولُ زُيَيدُ بنُ الصَّلتِ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ: خَرَجتُ مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه إلى الجُرُفِ، وهو مَوضِعٌ على بُعدِ ثَلاثةِ أميالٍ مِنَ المَدينةِ، فنَظَر فإذا هو قدِ احتَلَمَ وصَلَّى ولَم يَغتَسِلْ، أي: أنَّه رَأى في ثَوبِه مِن أثَرِ المَنيِّ ما دَلَّه على الاحتِلامِ، فقال: ما أُراني إلَّا قدِ احتَلَمتُ، أي: أظُنُّ أنِّي قدِ احتَلَمتُ، وما شَعَرتُ، أي: وما عَلِمتُ، والظَّاهِرُ أنَّه لَم يَذكُرِ احتِلامَه، وصَلَّيتُ وما اغتَسَلتُ.

ثُمَّ إنَّه اغتَسَلَ وغَسَلَ ما رَأى في ثَوبِه، أي: مِن أثَرِ الاحتِلامِ، ونَضَحَ ما لَم يَرَ، أي: رَشَّ الماءَ على المَوضِعِ الذي لم يَرَ فيه أثَرَ المَنيِّ، ثُمَّ أذَّنَ للصَّلاةِ وأقامَ، ثُمَّ صَلَّى بَعدَ ارتِفاعِ الضُّحى مُتَمَكِّنًا، أي: وقد خَرَجَ الوقتُ وارتَفعَتِ الشَّمسُ ظاهِرةً مُتَمَكِّنةً في الظُّهورِ.

وفي الحَديثِ أنَّ مَن صَلَّى وهو جُنُبٌ ناسيًا لجَنابَتِه أو لَم يَشعُرْ بذلك، فعليه أن يُعيدَ الصَّلاةَ بَعدَ أن يَغتَسِلَ.

وفيه أنَّ خُروجَ المَنيِّ على أيَّةِ حالٍ يوجِبُ الغُسلَ.

وفيه مَشروعيَّةُ إعادةِ الأذانِ والإقامةِ لمَن أعادَ الصَّلاةَ لخَلَلٍ حَصَلَ فيها.

وفيه غَسلُ الثَّوبِ الذي أصابَه المَنيُّ.

وفيه أنَّ مَن صَلَّى وقد خَرَجَ الوقتُ لعُذرٍ؛ فإنَّه يُعذَرُ في ذلك .

أحاديث ذات صلة