عن مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ: أنَّه قالَ: كُنْتُ أُمسِكُ المُصْحَفَ على سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، فاحْتَكَكْتُ، فقالَ سَعْدٌ: لعلَّك مَسِسْتَ ذَكَرَك؟ فقُلْتُ: نَعمْ، قالَ: قُمْ فتَوَضَّأْ، فقُمْتُ فتَوَضَّأْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ.
القُرآنُ الكَريمُ هو كَلامُ اللَّهِ تعالى أنزَلَه على نَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وجَعَلَه هُدًى ونورًا للنَّاسِ جَميعًا، وحَثَّ سُبحانَه ورَغَّبَ على تِلاوتِه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] ؛ فلهذا يُشرَعُ للمُؤمِنِ الإكثارُ مِن تِلاوةِ القُرآنِ الكَريمِ، ولتِلاوةِ القُرآنِ الكَريمِ آدابٌ كَثيرةٌ، ومِنها: الطَّهارةُ، فلا يَمسُّ القُرآنَ إلَّا مَن كان طاهرًا، ففي الحَديثِ: لا يَمَسُّ القُرآنَ إلَّا طاهِرٌ، فمَن أرادَ أن يَمَسَّ القُرآنَ ويَقرَأَ مِنه فعليه أن يَتَوضَّأَ ثُمَّ يَمَسَّه، وقد جاءَ أنَّ مُصعَبَ بنَ سَعدٍ قال: كُنتُ أُمسِكُ المُصحَفَ، أي: آخُذُه، على سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهو والِدُه، أي: لأجْلِه حالَ قِراءَتِه للقُرآنِ، فاحتَكَكتُ، وهنا: يَحتَمِلُ أن يَكونَ احتِكاكُه مِن تَحتِ الثَّوبِ فباشَرَ ذَكَرَه بيَدِه، ويَحتَمِلُ أن يَكونَ مِن فوقِ الثَّوبِ، ويَرى سَعدٌ فيه الوُضوءَ.
فقال له سَعدٌ رَضيَ اللهُ عنه: لَعَلَّك مَسِسْتَ ذَكَرَك؟ فقال مُصعَبٌ: نَعَمْ.
فقال سَعدٌ: قُمْ فتَوضَّأْ، قال مُصعَبٌ: فقُمتُ فتَوضَّأتُ، ثُمَّ رَجَعتُ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ أخذِ الشَّخصِ المُصحَفَ لغَيرِه إذا كان يَقرَأُ غَيبًا.
وفيه أنَّ مَسَّ الذَّكَرِ يَنقُضُ الوُضوءَ.
وفيه أنَّ القُرآنَ لا يَمَسُّه إلَّا طاهِرٌ .