- عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزُّبَيْرِ: أنَّهما سُئِلا عن امْرَأةٍ اخْتَلَعَتْ، ثُمَّ طَلَّقَها زَوْجُها في العِدَّةِ ، قالا: طَلَّقَ ما لا يَملِكُ.
كما بَيَّنَ اللهُ تعالى أحكامَ النِّكاحِ فكذلك بَيَّنَ أحكامَ الطَّلاقِ، ومَتى يَصِحُّ وُقوعُه ومَتى لا يَصِحُّ وُقوعُه، فمَن أرادَ طَلاقَ امرَأتِه فعليه أن يَلتَزِمَ بتلك الأحكامِ، ومِن أحكامِ الطَّلاقِ: أنَّه هل يَقَعُ طَلاقُ الزَّوجِ لزَوجَتِه أثناءَ الخُلعِ، والخُلعُ هو: أن يُفارِقَ الرَّجُلُ زَوجتَه مُقابِلَ عِوَضٍ تَبذُلُه الزَّوجةُ للزَّوجِ، فإذا اختَلَعَتِ الزَّوجةُ مِن زَوجِها، ثُمَّ طَلَّقَها أثناءَ عِدَّتِها فطَلاقُه في هذه الحالِ لا يَقَعُ؛ لأنَّه طَلَّقَ شَيئًا لا يَملِكُه؛ فإنَّه بالخُلعِ أصبَحَ الزَّوجُ لا سَبيلَ له للمَرأةِ، وهذا هو رَأيُ عَبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ وعَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ رَضيَ اللهُ عنهما؛ فقد سُئِلا عَنِ امرَأةٍ اختَلَعَت، ثُمَّ طَلَّقَها زَوجُها في العِدَّةِ، فقالا: طَلَّقَ ما لا يَملِكُ، أي: لأنَّها ليست بزَوجةٍ له، ولأنَّ الطَّلاقَ مَشروعٌ لإزالةِ مِلكِ النِّكاحِ، وقد زالَ المِلكُ بالخُلعِ، فلا يَقَعُ الطَّلاقُ بَعدَه، كما أنَّه لا يَقَعُ بَعدَ انقِضاءِ العِدَّةِ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ أنَّ المُختَلِعةَ لا يَلحَقُها الطَّلاقُ وإن كانت في العِدَّةِ .