أُريتُ ليلةَ القدرِ ثمَّ أنسيتُها وأُريتُ مسيحَ الضَّلالةِ فإذا رجلانِ في أندَرِ فلانٍ يتلاحيانِ فحجَزتُ بينهما فأُنسيتُها فاطلبوها في العشرِ الأواخرِ فأمَّا مسيحُ الضَّلالةِ فرجلٌ أجلى الجبهةِ ممسوحُ العينِ اليسرى عريضُ النَّحرِ كأنَّهُ عبدُ العزَّى بنُ قَطَنٍ
أخرجه البزار (3698)
مِن أنواعِ الوَحيِ الذي كان يَأتي للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الرُّؤيا في المَنامِ، فرُؤيا الأنبياءِ وحيٌ، وقد جاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان لا يَرى رُؤيا إلَّا جاءَت مِثلَ فلَقِ الصُّبحِ، ومِن ذلك ما جاءَ في هذا الحَديثِ؛ يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أُريتُ لَيلةَ القَدرِ، أي: تَعيينَ اللَّيلةِ التي تَكونُ فيها لَيلةُ القدرِ، ثُمَّ أُنسِيتُها.
وأُريتُ مَسيحَ الضَّلالةِ، أي: المَسيحَ الدَّجَّالَ.
فإذا رَجُلانِ -أي: مِنَ الأنصارِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى- في أندَرِ فُلانٍ.
والأندَرُ هو: البَيدَرُ والمَوضِعُ الذي يُجمَعُ فيه الطَّعامُ لتَقويمِه، بلُغةِ الشَّامِ، يَتَلاحَيانِ، أي: يَتَخاصَمانِ ويَتَنازَعانِ فحَجَزتُ بَينَهما، أي: حُلتُ بَينَهما، والحاجِزُ: الحائِلُ بَينَ الشَّيئَينِ.
فأُنسِيتُها، أي: لَيلةَ القدرِ؛ فاطلُبوها في العَشرِ الأواخِرِ، أي: مِن رَمَضانَ، فأمَّا مَسيحُ الضَّلالةِ، أي: المَسيحُ الدَّجَّالُ، فهو رَجُلٌ أجلى الجَبهةِ أي: خَفيفُ الشَّعرِ قدِ انحَسَرَ الشَّعرُ عَن جَبهَتِه، مَمسوحُ العَينِ اليُسرى، أي: مطموسُها، عَريضُ النَّحرِ، والنَّحرُ: مَوضِعُ القِلادةِ مِنَ الصَّدرِ، كَأنَّه عَبدُ العُزَّى بنُ قَطَنٍ، وهو رَجُلٌ هَلَكَ في الجاهليَّةِ، أي: يُشبِهُه.
وفي الحَديثِ أنَّ رُؤيا الأنبياءِ وَحيٌ.
وفيه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُعلِمَ بتَعيينِ لَيلةِ القَدرِ ثُمَّ أُنسِيَها.
وفيه أثَرُ المَعاصي في الحِرمانِ مِنَ الخَيرِ.
وفيه أنَّ المُخاصَمةَ مَذمومةٌ وأنَّها سَبَبٌ في العُقوبةِ المَعنَويَّةِ.
وفيه أنَّ لَيلةَ القدرِ في العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمَضانَ.
وفيه بَيانُ صِفةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ.
[مسند البزار = البحر الزخار] (9/ 143) :
3698 - حدثنا علي بن المنذر، قال: نا محمد بن فضيل، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن خاله الفلتان رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أريت ليلة القدر ثم أنسيتها، وأريت مسيح الضلالة، فرأيت رجلين يتلاحيان فحجزت بينهما فأنسيتها فاطلبوها في العشر الأواخر وترا، فأما مسيح الضلالة فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر كأنه عبد العزى بن قطن وهذا الحديث لا نعلم أحدا يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من هذا الوجه، ولا نعلم للفلتان طريقا غير هذا الطريق، وقد روي نحو كلامه عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه بألفاظ مختلفة