لا نَذْرَ ولا عِتقَ ولا طَلاقَ فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ
شَرعَ اللهُ تعالى الأحكامَ الشَّرعيَّةَ وجَعَلَ لَها شُروطًا في تَطبيقِها وامتِثالِها، ومِن تلك الشُّروطِ المِلْكُ، فالشَّخصُ ليس له تَصَرُّفٌ في شَيءٍ لا يَملِكُه؛ ولذا لَو تَصَرَّف فيه فإنَّ تَصَرُّفَه يُعتَبَرُ مُلغًى لا أثَرَ له، وفي هذا يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا نَذرَ ولا عِتقَ ولا طَلاقَ -أي: لا يَصِحُّ نَذرٌ ولا عِتقٌ ولا طَلاقٌ، ولا يَنفُذُ- فيما لا يَملِكُ ابنُ آدَمَ.
فمَن نَذَر شَيئًا لا يَملِكُه، كَأن قال: للَّهِ تعالى عليَّ أن أُعتِقَ هذا العَبدَ، ولَم يَكُنْ مالِكًا لذلك العَبدِ وقتَ النَّذرِ، لَم يَصِحَّ هذا النَّذرُ، حَتَّى لَو مَلَكَ ذلك العَبدَ بَعدَ ذلك، لَم يَعتِقْ عليه، وكذا لَو أعتَقَ عَبدًا قَبلَ تَمَلُّكِه له فإنَّه لَغوٌ، وكذا لَو طَلَّقَ امرَأةً قَبلَ أن يَتَزَوَّجَها فإنَّه لَغوٌ؛ لأنَّ الطَّلاقَ رَفعُ قَيدِ النِّكاحِ باختيارِ الزَّوجِ، وحَيثُ لا نِكاحَ فلا طَلاقَ.
وفي الحَديثِ أنَّ تَصَرُّفَ الشَّخصِ فيما لا يَملِكُه يُعتَبَرُ لَغوًا ليس له أيُّ أثَرٍ في الواقِعِ.
وفيه أنَّ النَّذرَ بما لا يَملِكُه النَّاذِرُ لا يَقَعُ.
وفيه أنَّ العِتقَ قَبلَ المِلكِ لا يَقَعُ.
وفيه أنَّ الطَّلاقَ قَبلَ النِّكاحِ لا يَقَعُ .