أحرمت من التنعيم بعمرة فدخلت فقضيت عمرتي وانتظرني رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالأبطح حتى فرغت وأمر الناس بالرحيل قالت وأتى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم البيت فطاف به ثم خرج.

حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو بكر يعني الحنفي حدثنا أفلح عن القاسم عن عائشة قالت: خرجت معه تعني مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النفر الآخر فنزل المحصب.

.

الدلالات الموضوعية:# حج - نزول المحصب إذا نفر من منى# نكاح - حسن العشرة بين الأزواج# عمرة - العمرة من التنعيم# حج - طواف الوداع# حج - الطواف والرمل
المصدر: الصحيح المسند
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح ، رجاله رجال الصحيح

الشرح والتوضيح

لمَّا حَجَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَجَّةَ الوداعِ حَجَّ مَعَه زَوجاتُه رَضيَ اللهُ عنهنَّ، وكانت عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها مَعَه، وكانت قد أحرَمَت مُتَمَتِّعةً، والتَّمَتُّعُ هو: أن يُحرِمَ بعُمرةٍ مُفرَدةٍ في أشهُرِ الحَجِّ، ثُمَّ يَتَحَلَّلَ مِنها تَحَلُّلًا كامِلًا، ثُمَّ يُحرِمَ بالحَجِّ في نَفسِ العامِ.

لَكِنَّها حاضَت فأمَرَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن تَعمَلَ ما يَعملُه الحاجُّ غَيرَ أنَّها لا تَطوفُ بالبَيتِ، ولمَّا طَهُرَت طافت بالبَيتِ، فتَمَّ لَها الحَجُّ والعُمرةُ، كما هو حالُ القارِن.

والقِرانُ: هو أن يُحرِمَ بالعُمرةِ والحَجِّ جَميعًا في أشهُرِ الحَجِّ.

ثُمَّ إنَّها قالت: يَقَعُ في نَفسي أنِّي طُفتُ للعُمرةِ بَعدَ الوُقوفِ، وكان وَقتُه قَبلَه، فعِندَ ذلك أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخاها عَبدَ الرَّحمَنِ بنَ أبي بَكرٍ أن يَذهَبَ بها إلى التَّنعيمِ وتُحرِمَ مِن هناكَ بعُمرةٍ زائِدةٍ على ما وجَبَ عليها؛ تَطييبًا لقَلبِها، وإلَّا فالطَّوافُ والسَّعيُ اللَّذانِ فعَلَتْهما بَعدَ الإحرامِ كان كافيًا مِثلَ القارِنِ، فكانت رَضيَ اللهُ عنها مُتَمَتِّعةً في الابتِداءِ، وصارَت قارِنةً في الانتِهاءِ، تَقولُ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها: أحرَمتُ مِنَ التَّنعيمِ -وهو وادٍ خارِجَ الحَرَمِ مِن شَمالِ غَربيِّ مَكَّةَ على قُرابةِ 20 كَيلًا- بعُمرةٍ فدَخَلتُ، أي: إلى مَكَّةَ، فقَضَيتُ عُمرَتي، أي: أتمَمتُ عُمرَتي، بالطَّوافِ والسَّعيِ والتَّقصيرِ، وهذه العُمرةُ هيَ العُمرةُ التي خَرَجتُ مِنها بسَبَبِ حَيضِها، وانتَظَرَني رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالأبطَحِ، والمُرادُ به هنا بَطحاءُ مَكَّةَ، وهو إلى مِنًى أقرَبُ مِن مَكَّةَ.

حَتَّى فرَغتُ، أي: مِنَ العُمرةِ، وأمَر النَّاسَ بالرَّحيلِ، أي: إلى مَكَّةَ؛ ليَطوفوا طَوافَ الوداعِ، قالت عائِشةُ: وأتى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم البَيتَ فطاف به، أي: طَوافَ الوداعِ، ثُمَّ خَرَجَ، أي: مِن مَكَّةَ مُتَّجِهًا إلى المَدينةِ.

وفي الحَديثِ أنَّ العُمرةَ لمَن كان في مَكَّةَ تَكونُ مِن خارِجِ حُدودِ الحَرَمِ كالتَّنعيمِ.

وفيه حُسنُ عِشرةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأزواجِه؛ حَيثُ انتَظَرَ عائِشةَ حَتَّى تُكمِلَ عُمرَتَها.

وفيه طَوافُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالبَيتِ طَوافَ الوَداعِ.

وفيه أنَّ طَوافَ الوداعِ يَكونُ آخِرَ أعمالِ الحاجِّ .

أحاديث ذات صلة