قال عُمَرُ لأبي موسى: شَوِّقْنا إلى رَبِّنا، فقَرَأَ، فقالوا: الصَّلاةَ، فقال: أوَلَسْنا في صَلاةٍ؟!
أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (4/ 82)، وأحمد في ((الزهد)) واللفظ لهما.
القُرآنُ الكَريمُ هو كَلامُ اللَّهِ تعالى أنزَلَه على نَبيِّه مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وجَعَلَه هدًى ونورًا للنَّاسِ جَميعًا، وحَثَّ سُبحانَه ورَغَّبَ على تِلاوتِه، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] ؛ فلهذا يُشرَعُ للمُؤمِنِ الإكثارُ مِن تِلاوةِ القُرآنِ الكَريمِ، وفي قِراءةِ القُرآنِ أُنسٌ باللهِ تعالى وراحةُ بالٍ وطُمَأنينةٌ، مِثلُه مِثلُ الصَّلاةِ التي يَرتاحُ القَلبُ بها، وقد قال عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ لأبي موسى الأشعَريِّ رَضيَ اللهُ عنهما: شَوِّقْنا إلى رَبِّنا، أي: قُلْ لَنا كَلامًا يَجعَلُنا نَشتاقُ فيه إلى رَبِّنا، وفي رِوايةٍ أنَّ عُمَرَ قال له: ذَكِّرْنا رَبَّنا، فقَرَأ، أي: قَرَأ أبو موسى مِنَ القُرآنِ الكَريمِ، وقد كان أبو موسى حَسَنَ الصَّوتِ بالقُرآنِ، أُعطيَ مِزمارًا مِن مَزاميرِ آلِ داوُدَ، فحَضَرَ وقتُ الصَّلاةِ، فقال القَومُ: الصَّلاةُ، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أولَسنا في صَلاةٍ؟! وذلك لأنَّ كُلًّا مِنَ القُرآنِ والصَّلاةِ فيهما تَشويقٌ وأُنسٌ باللهِ تعالى وراحةُ بالٍ.
وفي الحَديثِ فَضلُ قِراءةِ القُرآنِ الكَريمِ.
وفيه فَضلُ أبي موسى رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه مَشروعيَّةُ قِراءةِ أحَدِ القَومِ للقُرآنِ ويُنصِتُ البَقيَّةُ.
وفيه مَشروعيَّةُ طَلَبِ المَوعِظةِ والتَّذكيرِ مِنَ الغَيرِ.
وفيه تَواضُعُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه.
وفيه طَلَبُ الخَليفةِ مِن أحَدِ الرَّعيَّةِ التَّذكيرَ والمَوعِظةَ .