أنَّ سعيدَ بنَ العاصِ، دَعاهُم يومَ عيدٍ، فدَعا الأشعَريَّ وابنَ مَسعودٍ وحُذَيْفةَ بنَ اليمانِ رضيَ اللَّهُ عنهُ فقالَ: إنَّ اليومَ عيدُكُم، فَكَيفَ أصلِّي ؟ فَقالَ حُذَيْفةُ: اسأَل الأشعريَّ وقالَ الأشعريُّ: اسأَل عبدَ اللَّهِ .
فقالَ عبدُ اللَّهِ: تُكَبِّرُ تَكْبيرةً، تَفتَتِحُ بِها الصَّلاةَ ثمَّ تُكَبِّرُ بعدَها ثلاثًا، ثمَّ تَقرأُ ثمَّ تُكَبِّرُ تَكْبيرةً تركَعُ بِها، ثمَّ تسجُدُ، ثمَّ تقومُ فَتقرأُ، ثمَّ تُكَبِّرُ ثلاثَ تكبيراتٍ، ثمَّ تُكَبِّرُ تَكْبيرةً، تركَعُ بِها
أخرجه أحمد (19734)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (7284) واللفظ لهما.
أوجَدَتِ الشَّريعةُ للنَّاسِ أعيادًا يَفرَحونَ بها، ويُرَوِّحونَ عَن أنفُسِهم فيها، وللمُسلمينَ عيدانِ، وهما الفِطرُ والأضحى، وجاءَتِ السُّنَّةُ ببَيانِ أحكامِ العيدِ، ومِن ذلك صَلاةُ العيدِ، فيُشرَعُ للنَّاسِ أن يُصَلُّوا صَلاةَ العيدِ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه كَيفيَّةَ صَلاةِ العيدِ، ومِن ذلك أنَّ صَلاةَ العيدِ تَشتَمِلُ على عَدَدٍ مِنَ التَّكبيراتِ، وقَعَ خِلافٌ في عَدَدِها؛ فقد جاءَ أنَّ سَعيدَ بنَ العاصِ بنِ أُمَيَّةَ -قيلَ: له صُحبةٌ، ولَم يَروِ عَنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وكان أميرًا على المَدينةِ في عَهدِ مُعاويةَ- دَعا الصَّحابةَ يَومَ عيدٍ، أي: جَمَعَهم، فدَعا الأشعَريَّ -وهو أبو موسى عَبدُ اللهِ بنُ قَيسٍ- وابنَ مَسعودٍ، وحُذَيفةَ بنَ اليَمانِ، رَضيَ اللهُ عنهم، فقال لَهم: إنَّ اليَومَ عيدُكُم، أي: هذا اليَومُ يَومُ عيدٍ، فكَيف أُصَلِّي؟ لأنَّ الأميرَ هو الذي كان يُصَلِّي بالنَّاسِ الصَّلاةَ، فسَألَهم عَن كَيفيَّةِ صَلاةِ العيدِ.
فقال حُذَيفةُ: اسألِ الأشعَريَّ، أي: أبا موسى، وقال الأشعَريُّ: اسأَلْ عَبدَ اللهِ، أي: ابنَ مَسعودٍ، فقال عَبدُ اللهِ: تُكَبِّرُ تَكبيرةً تَفتَتِحُ بها الصَّلاةَ، وهيَ تَكبيرةُ الإحرامِ، ثُمَّ تُكَبِّرُ بَعدَها ثَلاثًا، ثُمَّ تَقرَأُ ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكبيرةً تَركَعُ بها، ثُمَّ تَسجُدُ، ثُمَّ تَقومُ فتَقرَأُ، ثُمَّ تُكَبِّرُ ثَلاثَ تَكبيراتٍ، ثُمَّ تُكَبِّرُ تَكبيرةً تَركَعُ بها.
وفي عَدَدِ تَكبيراتِ صَلاةِ العيدِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ لقاءُ الأميرِ بالعُلَماءِ وسُؤالُهم عَمَّا يُشكِلُ عليه.
وفيه فضلُ هؤلاء الصَّحابةِ.
وفيه أنَّ الأميرَ هو الذي يُصَلِّي بالنَّاسِ.
وفيه احتِرامُ العُلَماءِ وتَوقيرُ بَعضِهم لبَعضٍ.
وفيه أنَّ عَدَدَ تَكبيراتِ صَلاةِ العيدِ ثَلاثُ تَكبيراتٍ.
وفيه أنَّ القِراءةَ في صَلاةِ العيدِ في الرَّكعةِ الأولى تَكونُ بَعدَ التَّكبيراتِ، وفي الرَّكعةِ الثَّانيةِ قَبلَ التَّكبيراتِ.
وفيه أنَّ تَكبيراتِ العيدِ ثَلاثٌ غَيرَ تَكبيرةِ الإحرامِ وتَكبيرةِ الانتِقالِ .