عن ثَعلبةَ بنِ أبي مالكٍ قال: ...
كانوا يتحدَّثونَ يومَ الجمُعةِ وعُمرُ جالسٌ على المِنبَرِ فإذا سكَت المؤذِّنُ قام عُمرُ فلم يتكلَّمْ أحدٌ حتى يقضيَ الخُطبتَينِ كِلتَيهِما
يَومُ الجُمعةِ يَومٌ فاضِلٌ، وهو مِن أفضَلِ أيَّامِ الأُسبوعِ، وقد خُصَّ بخَصائِصَ كَثيرةٍ، ومِنها: خُطبةُ الجُمُعةِ؛ فقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَخطُبُ والصَّحابةُ يُنصِتونَ، وجاءَ أنَّ مَن أتى الجُمُعةَ، فاستَمَعَ وأنصَتَ، غُفِرَ له ما بَينَه وبَينَ الجُمُعةِ الأُخرى، والإنصاتُ يَكونُ أثناءَ الخُطبةِ؛ فقد جاءَ أنَّ الصَّحابةَ والتَّابِعينَ في عَهدِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه كانوا يَتَحَدَّثونَ يَومَ الجُمعةِ، وعُمرُ رَضيَ اللهُ عنه جالِسٌ على المِنبَرِ، أي: والمُؤَذِّنُ يُؤَذِّنُ، فإذا سَكَتَ المُؤَذِّنُ، قامَ عُمَرُ فلَم يَتَكَلَّمْ أحَدٌ حَتَّى يَقضيَ الخُطبَتَينِ كِلتَيهما.
والمَعنى: أنَّ الإنصاتَ يَكونُ إلى أن تَنتَهيَ الخُطبَتانِ؛ ولهذا جاءَ في بَقيَّةِ رِوايةِ الحَديثِ: فإذا قامَتِ الصَّلاةُ ونَزَلَ عُمَرُ تَكَلَّموا.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الكَلامِ قَبلَ الخُطبةِ وبَعدَها قَبلَ الصَّلاةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الصَّمتِ أثناءَ الخُطبةِ .