عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ موسَى عليهِ السَّلامُ لمَّا وردَ ماءَ مَدْيَنَ وجدَ عليهِ أُمَّةً من النَّاسِ يسقونَ قال : فلمَّا فرَغوا أعادوا الصَّخرةَ على البئرِ ولا يطيقُ رفعَها إلَّا عشرةَ رجالٍ ، فإذا هوَ بامرأتَيْنِ تذودانِ ، قال : ما خطبُكُما ؟ فحدَّثتَاهُ ، فأتَى الحجَرَ فرفعَهُ ثمَّ لَم يستَقِ إلَّا ذَنوبًا واحدًا حتَّى رَويَتِ الغنمُ

الدلالات الموضوعية:# علم - أخبار بني إسرائيل# تفسير آيات - سورة القصص# علم - القصص# أنبياء - موسى# أنبياء - أنبياء بني إسرائيل
المصدر: تفسير القرآن العظيم
الراوي: عمرو بن ميمون
المحدث: ابن كثير
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (31842)، وابن أبي حاتم (( تفسير ابن أبي حاتم)) (16827)، واللفظ لهما، والبيهقي (11745)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

حَكى اللَّهُ لَنا قِصَصَ الأنبياءِ في القُرآنِ الكَريمِ؛ حَتَّى تَكونَ لَنا عِظةً وعِبرةً فيما لاقَوه مِنَ المَشَقَّةِ في سَبيلِ الدَّعوةِ إلى اللهِ تعالى، وإنَّ مِن أعظَمِ القِصَصِ التي أكثَرَ اللَّهُ تعالى مِن ذِكرِها في القُرآنِ الكَريمِ قِصَّةَ موسى عليه السَّلامُ؛ فقد ذَكَرَ اللَّهُ مِن أحوالِه قَبلَ أن يَبعَثَه رَسولًا وبَعدَ ذلك، وإنَّ مِمَّا كان مِن حالِ موسى عليه السَّلامُ قَبلَ البَعثةِ أنَّه خَرَجَ مِن مِصرَ هارِبًا مِن فِرعَونَ حينَما تَآمَروا عليه ليَقتُلوه، فهَرَبَ إلى مَديَنَ، ولمَّا دَخَلَها وجَدَ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسقونَ، كما قال تعالى: {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ} [القصص: 23، 24] .

وقد جاءَ عَن أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه قال: إنَّ موسى عليه السَّلامُ لمَّا ورَدَ -أي: حَضَرَ مَورِدَ الماءِ، وهو بئرٌ كانوا يَسقونَ مِنها مَواشيَهم- ماءَ مَدْيَنَ، وهيَ اسمُ بَلدةٍ، قيلَ: سُمِّيَت باسِمِ مَديَنَ بنِ إبراهيمَ؛ وجَدَ عليه أُمَّةً، أي: جَماعةً مِنَ النَّاسِ، يَسقونَ، أي: مَواشيهم.

وكانوا كُلَّما فرَغوا مِنَ السَّقيِ أعادوا الصَّخرةَ على البئرِ، ولا يُطيقُ رَفعَ هذه الصَّخرةِ إلَّا عَشَرةُ رِجالٍ، فإذا موسى بامرَأتَينِ تَذودانِ، أي: تَحبِسانِ وتَمنَعانِ أغنامَهما عَنِ الماءِ حَتَّى يَفرُغَ النَّاسُ وتَخلوَ لَهمُ البئرُ.

فقال موسى للمَرأتَينِ: ما خَطبُكُما؟ أي: ما شَأنُكُما لا تَسقيانِ مَواشيَكُما مَعَ النَّاسِ، فحَدَّثَتاه، أي: أخبَرَتاه، أنَّهما لا يَحصُلُ لَهم سَقيٌ إلَّا بَعدَ فراغِ هؤلاء الرِّعاءِ بمَواشيهم؛ لأنَّا امرَأتانِ لا نُطيقُ أن نَسقيَ، ولا نَستَطيعَ أن نُزاحِمَ الرِّجالَ، فإذا ذَهَبوا سَقَينا مَواشيَنا.

فأتى موسى عليه السَّلامُ إلى الحَجَرِ الذي على البئرِ، فرَفعَه وحدَه ثُمَّ لم يَستَقِ، أي: يَسْقِ إلَّا ذَنُوبًا، أي: دَلوًا واحِدًا.

وقيلَ: إنَّه دَعا فيه بالبَرَكةِ حَتَّى رَوِيَت جَميعُ الغَنَمِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه نَبيُّ اللهِ موسى عليه السَّلامُ مِنَ القوَّةِ.

وفيه بَيانُ حَياءِ المَرأتَينِ.

وفيه مَشروعيَّةُ تحدُّثِ الرَّجُلِ مَعَ المَرأةِ الأجنَبيَّةِ عِندَ الحاجةِ.

وفيه بَيانُ البَرَكةِ في سَقيِ موسى للمَرأتَينِ؛ حَيثُ سَقى لَهم ذَنُوبًا واحِدًا وكَفاهم .

الأصول والأحكام

[تفسير ابن كثير - ت السلامة] (6/ 226) :

قال الله تعالى: (فسقى لهما) قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا عبد الله، أنبأنا إسرائيل، عن أبى إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه، أن موسى، عليه السلام، لما ورد ماء مدين، وجد عليه أمة من الناس يسقون، قال: فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر، ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ فحدثتاه، فأتى الحجر فرفعه، ثم لم يستق إلا ذنوبا واحدا حتى رويت الغنم.

إسناد صحيح.

مصنف ابن أبي شيبة (6/ 334 ت الحوت) :

31842 - حدثنا عبيد الله، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب ، " أن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون، فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خطبكما؟ فأخبرتاه فأتى ‌الحجر ‌فرفعه ‌ثم ‌لم ‌يستق ‌إلا ‌ذنوبا ‌واحدا ‌حتى ‌رويت ‌الغنم

[تفسير ابن أبي حاتم] (9/ 2964) :

16827 - حدثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبيد الله أنبأ إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب أن موسى عليه السلام لما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون قال: فلما فرغوا أعادوا الصخرة على البئر، ولا يطيق رفعها إلا عشرة رجال، فإذا هو بامرأتين تذودان قال: ما خطبكما فحدثتاه فأتى ‌الحجر ‌فرفعه، ‌ثم ‌لم ‌يستق ‌إلا ‌ذنوبا ‌واحدا.

حتى ‌رويت ‌الغنم.

السنن الكبير للبيهقي (12/ 111 ت التركي) :

11745 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضى، حدثنا إبراهيم بن الحسين، حدثنا آدم، حدثنا إسرائيل، عن أبى إسحاق الهمدانى، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه القصة قال: فقال لها أبوها: ‌ما ‌علمك ‌بقوته ‌وأمانته؟ ‌فقالت: أما قوته فإنه رفع الحجر وحده ولا يطيق رفعه إلا عشرة، وأما أمانته فقوله: امشى خلفى وصفى لي الطريق؛ لا تصف الريح لي جسدك.

أحاديث ذات صلة