عَنِ ابنِ مسعودٍ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ قال أنْ يُطَاعَ فلا يُعْصَى وأنْ يُذْكَرَ فلا يُنْسَى وأنْ يُشْكَرَ فلا يُكْفَرُ
أخرجه ابن أبي حاتم في ((التفسير)) (3908)، وأبو عبيد في ((الناسخ والمنسوخ)) (475) بلفظه، وابن أبي شيبة (35695) بزيادة في آخره.
إنَّ مِنَ الوصايا العَظيمةِ التي وصَّى اللهُ تعالى بها جَميعَ الأُمَمِ تَقوى اللهِ، فقال تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} [النساء: 131] ؛ فتَقوى اللهِ هيَ سَبَبُ الفوزِ والسَّعادةِ في الدُّنيا والآخِرةِ، ولَها فوائِدُ وثِمارٌ جَليلةٌ وعَظيمةٌ، وقد أمَرَ اللهُ تعالى بتَقواه حَقَّ تُقاتِه، فقال سُبحانَه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] ، أي: حَقَّ تَقواه مِنَ القيامِ بالواجِباتِ واجتِنابِ السَّيِّئاتِ، وقد فسَّرَه عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه بقَولِه: هو أن يُطاعَ اللَّهُ فلا يُعصى، وأن يُذكَرَ فلا يُنسى، ومَعنى ذِكرِه فلا يُنسى: أي: ذِكرُ العَبدِ بقَلبِه لأوامِرِ اللهِ في حَرَكاتِه وسَكَناتِه وكَلِماتِه فيَمتَثِلُها، ولنَواهيه في ذلك كُلِّه فيَجتَنِبُها.
وأن يَشكُرَ أي: على نِعَمِه، فلا يَكفُرَ، أي: لا يَجحَدَ.
وهذا يُعتَبَرُ أعلى دَرَجاتِ التَّقوى، ورُبَّما يَعجِزُ الإنسانُ عَنه؛ ولهذا لمَّا نَزَلَتِ الآيةُ وسَمِعَها الصَّحابةُ خافوا العَجزَ عَنِ القيامِ بذلك، فأنزَلَ اللَّهُ تَخفيفًا عنهم: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16] .
وفي الحَديثِ بَيانُ مَعنى تَقوى اللهِ حَقَّ تُقاتِه .
[تفسير ابن أبي حاتم] (3/ 722) :
3908 - حدثنا أحمد بن سنان، ثنا عبد الرحمن، عن سفيان وشعبة، عن زبيد اليامي عن مرة ، عن عبد الله اتقوا الله حق تقاته قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر .
قال: أبو محمد: وروي عن مرة الهمداني والربيع بن خثيم، وعمرو بن ميمون، والحسن، وطاوس، وقتادة، وإبراهيم النخعي وأبي سنان، والسدي نحو ذلك.
[الناسخ والمنسوخ - أبو عبيد] (1/ 260) :
475 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن زبيد الأيامي عن مرة عن عبد الله قال: حق تقاته أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر.
مصنف ابن أبي شيبة (عوامة) (19/ 170)
35695- حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن ليث ، عن زبيد بن الحارث ، عن مرة بن شراحيل ، قال : قال عبد الله : {اتقوا الله حق تقاته} وحق تقاته أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر وإيتاء المال على حبه أن تؤتيه وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخاف الفقر ، وفضل صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السر على صدقة العلانية.