عن امرأةِ بلالٍ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ أتاها فسلَّمَ فقال : أَثِمَ بلالٌ ؟ فقالت : لا ، فقال : لعلَّكِ غَضْبَى على بلالٍ ، فقالت : إنَّهُ يجيئُني كثيرًا فيقول : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ ، فقال : ما حدَّثَكِ بلالٌ عني فقد صدقَكِ ، بلالٌ لا يكذبُ ، لا تُغضبي بلالًا فلا يُقْبَلُ منكِ عملٌ ما غضب عليك بلالٌ

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حق الزوج على المرأة# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# علم - سماع الحديث وتبليغه# آفات اللسان - الكذب وما جاء فيه# مناقب وفضائل - بلال بن رباح
المصدر: الإصابة في تمييز الصحابة
الراوي: هند الخولانية امرأة بلال
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي خيثمة في ((تاريخه-السفر الثاني)) (2/ 851)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (70/ 194)، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) (7/ 279) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الصَّحابةُ خَيرُ القُرونِ؛ فهمُ الذينَ ناصَروا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ووقَفوا مَعَه، وكانوا يُقدِّمونَ أنفُسَهم دونَ نَفسِه؛ ولهذا أثنى اللهُ تعالى عليهم، وأثنى عليهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولبَعضِهم مَناقِبُ ومَزايا يَتَمَيَّزُ بها عَن غَيرِه، ومِن ذلك الصَّحابيُّ الجَليلُ بلالُ بنُ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه، اشتَراه أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضيَ اللهُ عنه مِنَ المُشرِكينَ لمَّا كانوا يُعَذِّبونَه على الإسلامِ، فأعتَقَه، فلَزِمَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأذَّنَ له، وشَهِدَ مَعَه جَميعَ المَشاهدِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُحِبُّه ويُثني عليه، وأخبَرَ أنَّه سَمِعَ صَوتَ قدَمَي بلالٍ في الجَنَّةِ، وقال له: يا بلالُ، بمَ سَبَقتَني إلى الجَنَّةِ؟! وأوصى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زَوجةَ بلالٍ ألَّا تُغضِبَ بِلالًا؛ فعَن هندٍ الخولانيَّةِ امرَأةِ بلالٍ، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتاها، أي: جاءَ إليها في البَيتِ، فسَلَّمَ عليها، ثُمَّ قال: أثَمَّ بلالٌ؟ أي: هل بلالٌ في البَيتِ عِندَك؟ فقالت: لا، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لَعَلَّكِ غَضْبى على بلالٍ! أي: أنتِ غاضِبةٌ مِن بلالٍ، يُقالُ: رَجُلٌ غَضبانُ، وامرَأةٌ غَضبى، فبَيَّنَت زَوجةُ بلالٍ سَبَبَ غَضَبِها، فقالت: إنَّه، أي: بلالًا يَجيئُني كَثيرًا، فيَقولُ: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: دائِمًا يُخبرُني بأحاديثَ عَنك! فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما حَدَّثَك بلالٌ عَنِّي فقد صَدَقَك، بلالٌ لا يَكذِبُ.

ثُمَّ حَذَّرَها مِن إغضابِه، فقال: لا تُغضِبي بلالًا؛ فلا يُقبَلُ مِنكِ عَمَلٌ ما غَضِبَ عليكِ بلالٌ.

وفي الحَديثِ زيارةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأصحابِه وسُؤالُه عنهم.

وفيه فَضلُ بلالٍ رَضيَ اللهُ عنه .

الأصول والأحكام

التاريخ الكبير = تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثاني (2/ 851) حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، قال: حدثنا الجريري، عن أبي الورد القشيري، قال: حدثتني امرأة من بني عامر، عن امرأة بلال ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها فسلم فقال: أثم بلال" قالت: لا، قال: فلعلك غضبي على بلال؟ قالت: إنه يجيئني كثيرا فيقول قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها رسول الله عليه السلام: ما حدثك بلال عني فقد صدق بلال، بلال لا يكذب، لا تعصي - بلالا فلا يقبل منك عمل ما أغضبت بلالا".

تاريخ دمشق لابن عساكر (70/ 194) أنبأنا أبو البركات بن المبارك أنا أبو الحسين بن الطيوري أنا عبد العزيز بن علي الأزجي أنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن حمة الخلال أنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة حدثني [[جدي]] نا عبد الرحمن بن المبارك نا عبد الأعلى بن عبد الأعلى نا سعيد الجريري عن أبي الورد القشيري حدثتني امرأة من بني عامر عن امرأة بلال : أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أتاها فسلم فقال " أثم بلال " فقالت: لا فقال " لعلك غضبى على بلال " فقالت إنه يجيئني كثيرا فيقول قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال لها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) " ما حدثك عني فقد صدقك بلال بلال لا يكذب لا تغضبي بلالا فلا يقبل منك عمل ما غضب عليك بلال "

أسد الغابة ط العلمية (7/ 279) (2401) أخبرنا أبو محمد بن أبي القاسم بن الحسن بن هبة الله الدمشقي إجازة بإذنه من أبي البركات بن المبارك، أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري، أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي، أخبرنا عبد الرحمن بن عمر بن أحمد بن خيثمة، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، حدثني جدي، حدثنا عبد الرحمن بن المبارك، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، حدثنا سعيد الجريري، عن أبي الورد القشيري، حدثتني امرأة من بني عامر، عن امرأة بلال ، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاها فسلم فقال: " أثم بلال؟ " فقالت: لا، فقال: " لعلك غضبى على بلال؟ " فقالت: إنه يجئني كثيرا فيقول: قال رسول الله، فقال لها رسول الله: " ما حدثك عني فقد صدقك، بلال لا يكذب، لا تغضبي بلال، فلا يقبل منك عمل ما غضب عليك بلال ".

أخرجها ابن منده، وأبو نعيم وقال أبو نعيم: ذكرها المتأخر، يعني: ابن منده، وهذا عندي فيه نظر، فإن بلالا إنما تزوج في خولان لما أقام بالشام، وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وليس في الحديث أنها من خولان، ولعل هذه غير الخولانية، والله أعلم.

أحاديث ذات صلة