عن إبراهيمَ عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ يزيدَ ، قالَ : كانَ بَيني وبينَ الأسودِ وأُمِّنا غلامٌ شَهِدَ القادسيَّةَ وأبلَى فيها فأرادوا عِتقَهُ وَكُنتُ صغيرًا ، فذَكَرَ ذلِكَ الأسودُ لعمرَ فقالَ أعتِقوا أنتُمْ ، ويَكونُ عبدُ الرَّحمنِ علَى نصيبِهِ حتَّى يرغبَ في مثلِ ما رَغِبْتُم فيهِ ، أو يأخذَ نصيبَهُ قال سعيدُ بنُ منصورٍ مكان أعتِقوا أنتُم، أعتِقوا إن شِئتُمْ
أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (22150)، والبيهقي (21885) باختلاف يسير، وأورده ابن حزم في ((المحلى)) (9/191) واللفظ له
فرَّقَتِ الشَّريعةُ في الأحكامِ بَينَ الحُرِّ والعَبدِ؛ وذلك لطَبيعةِ الصِّفةِ المُتَعَلِّقةِ بهما، فالعَبدُ ليس مستقِلًّا بتَصَرُّفاتِه لأنَّه مِلكٌ لسَيِّدِه وذِمَّتُه مَشغولةٌ للغَيرِ، وقد يَشتَرِكُ في العَبدِ عِدَّةُ أشخاصٍ، فيَكونُ لكُلِّ واحِدٍ مِنهم جُزءٌ مِنه، ومَن أرادَ مِنهم أن يُعتِقَ نَصيبَه فله ذلك، ولكِن هَل يَجِبُ عليه أن يُعتِقَ بَقيَّةَ العَبدِ، بحَيثُ يُقوِّمُ العَبدَ قيمةَ عَدلٍ، ويُعطي بَقيَّةَ الشُّرَكاءِ حِصَصَهم أم لا؟ يَقولُ عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ يَزيدَ: كان بَيني وبَينَ الأسوَدِ بنِ يَزيدَ -وهو أخوه- وأُمِّنا غُلامٌ، أي: أنَّهمُ اشتَرَكوا في عَبدٍ، شَهِدَ القادِسيَّةَ، أي: حَضَرَ مَعرَكةَ القادِسيَّةِ، وكانت سَنةَ أربَعَ عَشرةَ للهجرةِ بقيادةِ سَعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ ضِدَّ الفُرسِ، وأبلى، أي: قاتَلَ، فيها، فأرادوا عِتقَه، أي: أرادَ الأسوَدُ وأمُّهم عِتقَ العَبدِ مُكافأةً له على صَنيعِه في المَعرَكةِ كما في الرِّوايةِ الأُخرى، وكُنتُ صَغيرًا، أي: عَبدُ الرَّحمَنِ، فذَكَر ذلك الأسودُ لعُمَرَ، فقال عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: أعتِقوا أنتُم، أي: الأسوَدُ والأُمُّ، وفي رِوايةٍ: إن شِئتُم، ويَكونُ عَبدُ الرَّحمَنِ على نَصيبِه حَتَّى يَرغَبَ في مِثلِ ما رَغِبتُم فيه، أي: مِنَ العِتقِ، أو يَأخُذَ نَصيبَه، أي: مِنَ العَبدِ.
وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاشتِراكِ في العَبدِ.
وفيه مَشروعيَّةُ عِتقِ بَعضِ الشُّرَكاءِ نَصيبَهم مِنَ العَبدِ، ويَبقى الباقي على نَصيبِه يَفعَلُ فيه ما يَشاءُ .
مصنف ابن أبي شيبة - ترقيم عوامة (6/ 482) 22150- حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : كان بيني وبين الأسود وبين أمنا غلام قد شهد القادسية وأبلى فيها فأرادوا عتقه وكنت صغيرا ، فذكر ذلك الأسود لعمر فقال عمر : أعتقوا أنتم ، ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه ، أو يأخذ نصيبه.
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (10/ 278) 21885- أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو الوليد حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد قال : كان بينى وبين الأسود وأمنا غلام قد شهد القادسية وأبلى فيها فأرادوا عتقه وكنت صغيرا فذكر الأسود ذلك لعمر رضى الله عنه فقال عمر : أعتقوا أنتم ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب فى مثل ما رغبتم فيه أو يأخذ نصيبه.
ويحتمل أن يريد به نصيبه من القيمة وقد روينا عن عمر رضى الله عنه ما دل على هذا.
المحلى ت: أحمد شاكر (9/ 191) كما روينا من طريق ابن ابى شيبة وسعيد بن منصور قالا جميعا: نا أبو معاوية هو محمد بن حازم الضرير عن الاعمش عن ابراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد قال: كان بينى وبين الاسود وامنا غلام شهد القادسية وأبلى فيها فارادوا عتقه وكنت صغيرا فذكر ذلك الاسود لعمر فقال: اعتقوا أنتم ويكون عبد الرحمن على نصيبه حتى يرغب في مثل ما رغبتم فيه أو يأخذ نصيبه قال سعيد بن منصور مكان اعتقوا أنتم: اعتقوا ان شئتم لم يختلفا في غير ذلك، وهذا اسناد كالذهب المحض.