خرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصعِدينَ في أُحُدٍ , ...

فذكَر الحديثَ ، قال : ثم أمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ فأتى المهراسَ ، فأتاه بماءٍ في درقتِه ، فأتى به رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فأراد أن يشرَبَ منه ، فوجَد له ريحًا فعافَه ، فغسَل به وجهَه منَ الدماءِ التي أصابَتْه ، وهو يقولُ : اشتَدَّ غضبُ اللهِ على مَن أدمى وجهُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، وكان الذي أدماه يومئذٍ عتبةُ بنُ أبي وقَّاصٍ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - غضب الله على من قتله النبي صلى الله عليه وسلم# مغازي - غزوة أحد# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أحوال النبي
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: الزبير بن العوام
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (6979) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

لمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى المَدينةِ واستَقَرَّ فيها بَنى دَولةَ الإسلامِ، وبَنى المَسجِدَ وآخى بَينَ المُهاجِرينَ والأنصارِ، وبَدَأت حَياةُ الكِفاحِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ؛ فكانت غَزوةُ بَدرٍ في السَّنةِ الثَّانيةِ للهجرةِ، وانتَصَرَ فيها المُسلمونَ انتصارًا عظيمًا، سَمَّاه اللَّهُ تَعالى بيَومِ الفُرقانِ، وأذَلَّ اللَّهُ فيه كُفَّارَ قُرَيشٍ وقَتَلَ صَناديدَهم، فأرادَ كُفَّارُ قُرَيشٍ أن يَثأروا لزُعَمائِهم، فكانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثَّالثةِ، ومِمَّا جاءَ في أحداثِ غَزوةِ أُحُدٍ، يَقولُ الزُّبَيرُ بنُ العَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عنه: خَرَجْنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُصعِدينَ في أحُدٍ، أي: جَبَلِ أُحُدٍ، والإصعادُ: هو السَّيرُ في مُستَوى الأرضِ والإبعادُ في الذَّهابِ...

فذَكَرَ الحَديثَ، أي: حَديثَ قِصَّةِ غَزوةِ أُحُدٍ، قال: ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَليَّ بنَ أبي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه فأتى المِهراسَ، أي: أمرَه أن يَذهَبَ إلى المِهراسِ، وهو مَوضِعُ ماءٍ بجَبَلِ أُحُدٍ، عِبارةٌ عن صَخرةٍ مَنقورةٍ تَسَعُ كَثيرًا مِنَ الماءِ، وقد يُعمَلُ مِنها حياضٌ للماءِ، فأتاه بماءٍ في دَرَقَتِه.

وهيَ التُّرسُ مِن جِلدٍ، فأتى به رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرادَ أن يَشرَبَ مِنه، فوجَدَ له ريحًا، أي: وجَدَ للماءِ رائِحةً، فعافه، أي: كَرِهَه، فغَسَلَ به، أي: بالماءِ، وجهَه مِنَ الدِّماءِ التي أصابَته، أي: يَومَ أُحُدٍ، وهو يَقولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اشتَدَّ غَضَبُ اللهِ على مَن أدمى وجهَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم! أي: أخرَجَ مِنه الدَّمَ، وكان الذي أدماه يَومَئِذٍ عُتبةَ بنَ أبي وقَّاصٍ، وقد دَعا عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ألَّا يَحولَ عليه الحَولُ حَتَّى يَموتَ كافِرًا، فما حالَ عليه الحَولُ حَتَّى ماتَ كافِرًا.

وفي الحَديثِ بَيانُ ما لاقى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابُه يَومَ أُحُدٍ.

وفيه بَيانُ الشَّخصِ الذي أدمى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفيه إثباتُ صِفةِ الغَضَبِ للَّهِ تَعالى.

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (15/ 436) 6979 - أخبرنا أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير

عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعدين في أحد، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره لينهض على صخرة فلم يستطع، فبرك طلحة بن عبيد الله تحته، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ظهره حتى جلس على الصخرة قال الزبير: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أوجب طلحة"، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فأتى المهراس، وأتاه بماء في درقته، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشرب منه، فوجد له ريحا فعافه، فغسل به الدم الذي في وجهه وهو يقول: "اشتد غضب الله على من دمى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم".

أحاديث ذات صلة