كان [ابنُ عمرو] رضيَ اللهُ عنهُما يَضْرِبُ قُبَّتَيْنِ: قُبَّةً في الحِلِّ ، وقُبَّةً في الحَرَمِ ، فقيلَ لهُ : لَوْ كُنْتَ مع ابنِ عَمِّكَ وأهلِكَ ؟ فقال : إنَّ مكةَ [ بَكَّةُ ] ، وإنَّا أُنْبِئْنا أنَّ مِنَ الإِلْحادِ فيها : كَلَّا واللهِ ، وبلى واللهِ

الدلالات الموضوعية:# حج - حرمة مكة والنهي عن استحلالها# تفسير آيات - سورة الحج
المصدر: المطالب العالية
الراوي: مجاهد بن جبر المكي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:موقوف صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (14295)، والأزرقي في ((أخبار مكة)) (2/ 131)، وابن جرير في ((التفسير)) (18/ 602)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

عَظَّمَ اللَّه تَعالى شَأنَ مَكَّةَ مِن بَينِ سائِرِ البُلدانِ، فجَعلَها قِبلةَ المُسلمينَ ومَهوى أفئِدَتهم، وفضَّلها على جَميعِ البُلدانِ، وخَصَّها بأن جَعلَها حَرَمًا آمنًا، فقال تَعالى: {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} [آل عمران: 97] ؛ ولهذا حَذَّرَ سُبحانَه مِن أن يُريدَها أحَدٌ بسوءٍ، فتَوعَّدَه بالعَذابِ الأليمِ، فقال تَعالى: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: 25] ؛ ولهذا كان عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما يَضرِبُ قُبَّتَين -أي: يَدُقُّ في الأرضِ لكَي يَنصِبَ القُبَّتَينِ، والقُبَّةُ مِنَ الخيامِ: بَيتٌ صَغيرٌ مُستَديرٌ، وهو مِن بُيوتِ العَرَبِ- قُبَّةٌ في الحِلِّ، وقُبَّةٌ في الحَرَمِ، أي: ما كان داخِلَ حُدودِ الحَرَمِ المَعروفةِ، فقيلَ له: لَو كُنتَ مَعَ ابنِ عَمِّك وأهلِك؟ فقال: إنَّ مَكَّةَ بَكَّةُ، وهو اسمٌ مِن أسماءِ مَكَّةَ، وإنَّا أُنبِئْنا أنَّ مِنَ الإلحادِ فيها -أي: في مَكَّةَ- كَلَّا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ! فجَعَلَ رَضِيَ اللهُ عنهما مِن مَعاني الإلحادِ في الحَرَمِ قَولَ القائِلِ: كَلَّا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ؛ ولهذا جاءَ عنه في رِوايةٍ أنَّه كان إذا أرادَ أن يُعاتِبَ أهلَه عاتَبَهم في الحِلِّ؛ ولذلك جَعَلَ بَعضُهم الإلحادَ فيها كُلَّ ما كان مَنهيًّا عنه مِن قَولٍ أو فِعلٍ حَتَّى شَتْمَ الخادِمِ، وحَتَّى قَولَ القائِلِ: لا واللَّهِ، وبَلى واللَّهِ! وهناكَ أقوالٌ أُخرى مَحَلُّها كُتُبُ التَّفسيرِ.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ عَمَلِ قُبَّتَينِ: قُبَّةٌ في الحِلِّ، وقُبَّةٌ في الحَرَمِ.

وفيه بَيانُ ما كان عليه عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو مِنَ الخَوفِ مِنَ اللهِ تَعالى.

وفيه تَفسيرُ عَبدِ اللَّهِ بنِ عَمرٍو لمَعنى الإلحادِ في الآيةِ .

الأصول والأحكام

المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية (15/ 60) :

3666 - وقال أحمد بن منيع: حدثنا الحسن بن موسى، ثنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، قال: كان ابن عمرو رضي الله عنهما ‌يضرب ‌قبتين، قبة في الحل، وقبة في الحرم، فقيل له: لو كنت مع ابن عمك وأهلك؟ فقال: " إن مكة بكة.

وإنا أنبئنا أن من الإلحاد فيها: كلا والله وبلى والله ".

مصنف ابن أبي شيبة (235) (3/ 696)

14295- حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن عبد الله بن عمرو ، أنه كان له فسطاطان ؛ أحدهما في الحرم والآخر في الحل ، فإذا أراد أن يصلي صلى في الذي في الحرم ، وإذا كانت له الحاجة إلى أهله ، جاء إلى الذي في الحل ، فقيل له في ذلك ؟ فقال : إن مكة مكة.

أخبار مكة للأزرقي (2/ 131) حدثنا عمرو بن حكام البصري، عن شعبة، عن منصور، عن مجاهد، في قوله تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] قال: كان لعبد الله بن عمرو بن العاص فسطاطان، أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، وإذا أراد أن يصلي صلى في الحرم، فقيل له في ذلك، فقال: " إنا كنا نتحدث أن من الإلحاد في الحرم أن يقول: كلا والله، وبلى والله ".

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (18/ 602) حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ، قال: كان له فسطاطان: أحدهما في الحل، والآخر في الحرم، فإذا أراد أن يعاتب أهله عاتبهم في الحل، فسئل عن ذلك، فقال: كنا نحدث أن من الإلحاد فيه أن يقول الرجل: كلا والله، وبلى والله.

أحاديث ذات صلة