عن المغيرةِ بنِ شعبةِ : أنَّ الطاعونَ لمَّا وقع ، قال المغيرةُ بنُ شعبةَ : إنَّ هذا العذابَ قد وقع فاخرجوا عنه .

قال : فذكرتُه لأبي موسى فقال : لكن العبدَ الصالحَ أبو بكرٍ – يعني الصديقَ – قال : الَّلهمَّ طعنا وطاعونا في مرضاتِك

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب# طب - الطاعون# مريض - الابتلاء بالأمراض# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق
المصدر: بذل الماعون
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن المحب الصامت في ((صفات رب العالمين)) (2986) واللفظ له.

الشرح والتوضيح

المَشروعُ للمُؤمِنِ إذا أُصيبَ بمُصيبةٍ مِن مَرَضٍ وغَيرِ ذلك أن يَصبِرَ، فالمَصائِبُ ابتِلاءٌ مِنَ اللهِ تَعالى يَبتَلي بها عِبادَه، وعليه أن يَمتَثِلَ الهَديَ الشَّرعيَّ في التَّعامُلِ مَعَ هذه الأمراضِ والابتِلاءاتِ؛ ولهذا لمَّا وقَعَ الطَّاعونُ بالكوفةِ، والطَّاعونُ هو المَرَضُ العامُّ والوباءُ الذي يَفسُدُ له الهَواءُ، فتَفسُدُ به الأمزِجةُ والأبدانُ.

قال المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضِيَ اللهُ عنه: إنَّ هذا العَذابَ، أي: الطَّاعونَ، قد وقَعَ، فاخرُجوا عنه، أي: اخرُجوا مِنَ البَلَدِ الذي وقَعَ فيه، قال كُردوسٌ الثَّعلَبيُّ أحَدُ التَّابِعينَ، وهو راوي القِصَّةِ: فذَكَرتُ كَلامَ المُغيرةِ لأبي موسى رَضِيَ اللهُ عنه، فقال أبو موسى: لَكِنِ العَبدُ الصَّالحُ أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ قال: اللهُمَّ طَعْنًا، أي: القَتلُ بالرِّماحِ، وأرادَ به: القَتلَ في سَبيلِ اللهِ، وطاعونًا في مَرضاتِك، أي: نَصبرُ على هذا الطَّاعونِ ولا نَخرُجُ، بَل نُقاتِلُ، فيُجمَعُ لَنا بَينَ الطَّعنِ، أي القِتالِ في سَبيلِ اللهِ، وبَينَ الطَّاعونِ، وقد جاءَ أنَّ أبا بَكرٍ كان إذا بَعَثَ جُيوشًا إلى الشَّامِ قال: اللهُمَّ ارزُقهمُ الشَّهادةَ طَعنًا وطاعونًا.

وفي الحَديثِ بَيانُ اختِلافِ الصَّحابةِ في البَلَدِ الذي يَقَعُ فيه الطَّاعونُ: هَل يَبقَونَ أم يَخرُجونَ؟ وفيه فَضلُ أبي بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه مَشروعيَّةُ الدُّعاءِ بالشَّهادةِ بالطَّعنِ والطَّاعونِ .

الأصول والأحكام

[صفات رب العالمين] (4/ 1589) :

2986 - أخبرنا ابن عبد الدائم، أبنا ابن صصرى، أبنا نصر الله، أبنا ابن نبهان، أبنا ابن شاذان، أبنا عثمان ابن السماك، ثنا الحسن بن سلام، ثنا علي بن قادم، أبنا مسعر، عن زياد بن علاقة، عن كردوس، عن المغيرة بن شعبة [[قال أبو موسى ]] أنه قال: "اللهم ارفع عنا الرجز"، يعني: الطاعون، فقال أبو موسى: أما أنا فلا أقول هكذا، أقول كما قال العبد الصالح أبو بكر الصديق: "اللهم طعنا وطاعونا في مرضاتك".

أحاديث ذات صلة