ابنُ عبَّاسٍ قال : إذا قالَ الرَّجلُ هذا الطَّعامُ حرامٌ علَيَّ ثمَّ أكلَهُ فعليهِ عِتقُ رقبَةٍ أو صيامُ شَهرَينِ متتابِعَينِ أو إطعامُ ستِّينَ مِسكينًا

الدلالات الموضوعية:# أيمان - من حرم على نفسه طعاما ثم أكله
المصدر: موافقة الخبر الخبر
الراوي: أبو قلابة عبدالله بن زيد
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

الشرح والتوضيح

المُسلمُ مُطالَبٌ بأن يَحفَظَ لسانَه عن كَثرةِ الحَلِفِ والأيمانِ التي قد يَشُقُّ عليه الوفاءُ بيَمينِه أو بفِعلِ كَفَّارةِ اليَمينِ؛ ولهذا قال تَعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89] ، فاليَمينُ مُعَظَّمةٌ لَها مَكانتُها وقَدْرُها عِندَ اللهِ تَعالى، ومَعَ ذلك فمَن حَلَف، ثُمَّ أرادَ أن يَحنَثَ في يَمينِه، فشُرِعَ له كَفَّارةُ اليَمينِ، وهيَ كما في قَوله تَعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] ، ومِنَ المَسائِلِ المُتَعَلِّقةِ باليَمينِ: مَسألةُ التَّحريمِ، بأن يُحرِّمَ الشَّخصُ على نَفسِه شيئًا مِمَّا أحَلَّه اللهُ تَعالى له، فيَقولَ: هذا حَرامٌ عَلَيَّ، فيُحَرِّمَ زَوجَتَه أو طعامًا أو ما أشبَهَ ذلك، فهَل يَجري حُكمُه حُكمَ اليَمينِ أم لا؟ فكان ابنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما يَرى أنَّ تَحريمَ الطَّعامِ ليس مِثلَ اليَمينِ، بَل يَجعَلُه مِثلَ الظِّهارِ، فقد قال: إذا قال الرَّجُلُ: هذا الطَّعامُ حَرامٌ عَلَيَّ، ثُمَّ أكَلَه، فعليه عِتقُ رَقَبةٍ، أو صيامُ شَهرَينِ مُتَتابِعَينِ، أو إطعامُ سِتِّينَ مِسكينًا.

وهذه هيَ كَفَّارةُ الظِّهارِ لا اليَمينِ، ولَكِنَّ الفرقَ بَينَهما: أنَّ كَفَّارةَ الظِّهارِ على التَّرتيبِ، وأمَّا كَفَّارةُ التَّحريمِ فالظَّاهِرُ أنَّها على التَّخييرِ.

وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.

وفي الحَديثِ بَيانُ كَفارَّةِ مَن حَرَّم الطَّعامَ على نَفسِه.

أحاديث ذات صلة