عن بديلٍ بنِ ورقاءَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وآلِه وسلَّمَ أمرَه أن يحبسَ السبايا والأموالَ بالجعرانةِ حتَّى يقدمَ عليه ففعلَ
فتحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكَّةَ في السَّنةِ الثَّامِنةِ للهجرةِ، فلَمَّا سَمِعَت هَوازِنُ أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فتَح مَكَّةَ اجتَمَعوا لقِتالِه مَعَ ثَقيفٍ، وأجمَعوا السَّيرَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأموالِهم ونِسائِهم وأبنائِهم، فخَرَجَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُريدُ لقاءَ هَوازِنَ، والتَقى الجَيشانِ في حُنَينٍ، وانتَصَرَ المُسلِمونَ انتصارًا عَظيمًا، وغَنِموا أموالًا كَثيرةً، فجُمِعَت إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَبايا حُنَينٍ وأموالُها، وأمَر رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بُدَيلَ بنَ وَرقاءَ رَضِيَ اللهُ عنه -وهو مِمَّن أسلمَ قَبلَ الفتحِ، وقيلَ: يَومَ الفَتحِ- أن يَحبسَ، أي: يوقِفَ ويَجمَعَ السَّبايا -جَمعُ سَبيٍ: وهيَ النَّهبُ والعَبيدُ والإماءُ، والأموالُ- بالجِعْرانةِ، وهيَ مِنطَقةٌ قَريبةٌ مِن مَكَّةَ على بُعدِ 20 كيلو في الشَّمالِ الشَّرقيِّ مِنها، حَتَّى يَقدَمَ عليه، أي: حَتَّى يَقدَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى الجِعْرانةِ ويَقسِمَ تلك الغَنائِمَ.
ففعَلَ، أي: أنَّ بُدَيلًا جَمع تلك الأموالَ كما أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَنِ الذي أمَرَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن يَجمَعَ غَنائِمَ حُنَينٍ.