كانَ أصحابُهُ يتبادَحونَ بالبِطِّيخِ فإذا كانتِ الحقائقُ كانوا همُ الرِّجالَ
أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (266)
الدِّينُ الإسلاميُّ دينُ يُسرٍ وسَماحةٍ ورَحمةٍ؛ فقد راعى جَميعَ حاجاتِ النَّفسِ الإنسانيَّةِ، ومِن ذلك اللَّهوُ والمَرَحُ المُباحُ، فالنَّفسُ تَحتاجُ إلى التَّرويحِ بَعدَ الجِدِّ والنَّشاطِ والعِبادةِ، وقد قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لبَعضِ الصَّحابةِ: إنَّ لنَفسِك عليك حَقًّا، وقال أيضًا: ساعةٌ وساعةٌ، أي: ساعةٌ لقُوَّةِ اليَقَظةِ وساعةٌ للمُباحِ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُمازِحُ أصحابَه ويُداعِبُهم؛ ولهذا جاءَ عنِ الصَّحابةِ رَضِيَ اللهُ عنهم أنَّهم كانوا يَتَبادَحونَ -أي: يترامَون- بالبِطِّيخِ، فيَرمي كُلٌّ مِنهم قِطعةَ البِطِّيخِ على صاحِبِه، فإذا كانتِ الحَقائِقُ، أي: الشَّيءُ الثَّابتُ، وهو وقتُ الجِدِّ والحَقيقةِ، كانوا همُ الرِّجالَ، أي تَرَكوا المُزاحَ وأقبَلوا على الجِدِّ، وقد سُئِلَ الشَّعبيُّ: أكان أصحابُ مُحَمَّدٍ يَضحَكونَ؟ قال: نَعَمْ، والإيمانُ في قُلوبِهم مِثلُ الجِبالِ! وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ المُزاحِ.
وفيه بَيانُ أنَّ الصَّحابةَ كانوا يَمزَحونَ.
وفيه بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ وقتَ الجِدِّ.
وفيه أهَمِّيَّةُ التَّوازُنِ في حَياةِ المُسلمِ.