كان ابنُ عمرَ يقومُ عِندَ الجمرتينِ مقدارَ ما يقرأُ من سورةِ البقرةِ
أخرجه ابن أبي شيبة (14553)، باختلاف يسير.
فرَضَ اللَّهُ تَعالى الحَجَّ على النَّاسِ جَميعًا لمَنِ استَطاعَ إلَيه سَبيلًا، فقال سُبحانَه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، وقد بَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كَيفيَّةَ الحَجِّ بقَولِه وفِعلِه، وقال: ((خُذوا عنِّي مَناسِكَكُم)).
وإنَّ مِن مَناسِكِ الحَجِّ رَميَ الجَمَراتِ الثَّلاثِ في أيَّامِ التَّشريقِ، وهو الحاديَ عَشَرَ، والثَّاني عَشَرَ، والثَّالِثَ عَشَرَ؛ فقد رَماها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حَجَّتِه، بَدَأ بالجَمرةِ الأولى رَماها بسَبعِ حَصَياتٍ، ثُمَّ مَضى فوقَف بَينَ الجَمرَتَينِ طويلًا رافِعًا يَدَيه يَدعو، ثُمَّ رَمى الجَمرةَ الثَّانيةَ ثُمَّ مَضى فوقَف طويلًا رافِعًا يَدَيه يَدعو، ثُمَّ رَمى الجَمرةَ الثَّالثةَ ثُمَّ مَضى ولَم يَدعُ عِندَها، فيُشرَعُ الوُقوفُ طويلًا للدُّعاءِ عِندَ الجَمرَتَينِ (الأولى والثَّانيةِ)؛ ولهذا جاءَ أنَّ عَبدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما كان يَقومُ عِندَ الجَمرَتَينِ، أي: بَعدَ أن يَرميَ، فيَقِفُ مِقدارَ ما يَقرَأُ مِن سورةِ البَقَرةِ، أي: وقتًا طويلًا.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الإطالةِ في الوُقوفِ عِندَ الجَمرَتَينِ للدُّعاءِ.
مصنف ابن أبي شيبة (235) (3/ 735)
14553- حدثنا علي بن مسهر ، عن ابن جريج ، عن عطاء ، قال : كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ الرجل سورة البقرة.