استأذنَ أبو بَكرٍ رضي اللَّه عنه على النَّبِيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فسمِعَ صوتَ عائشةَ رضي اللَّه عنها عالِيًا وَهيَ تقولُ واللَّهِ لقد علمتُ أنَّ عليًا رضِي اللَّهُ عنهُ أحبُّ إليكَ مِن أبي
أخرجه النسائي في ((الكبرى)) (8441)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (39) واللفظ لهما بتمامه، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (5309) باختلاف يسير.
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم خَيرَ النَّاسِ لأهلِه، فكان يَتَعامَلُ مَعَهم بأحسَنِ مُعامَلةٍ، بَل قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: خَيرُكُم خَيركُم لأهلِه، وأنا خَيرُكُم لأهلي، وقدِ استَأذَنَ أبو بَكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَرَّةً مِنَ المَرَّاتِ ليَدخُلَ عِندَه في البَيتِ، فسَمِعَ أبو بَكرٍ صَوتَ ابنَتِه عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها عاليًا على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وهيَ تُعاتِبُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وتَقولُ: واللهِ لَقد عَرَفتُ أنَّ عليًّا أحَبُّ إلَيك مِن أبي! ولَم يُعاتِبْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ذلك بَل سَكَتَ.
وليس في هذا تَفضيلٌ لعَليٍّ على أبي بَكرٍ؛ لِما قد عُلمَ مِن نُصوصٍ أُخرى مُنَزَّلةٍ ومَكانةِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عنه، وإنَّما أحَبَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا مِن جِهةٍ مَخصوصةٍ لمَعنًى قامَ به وفضيلةٍ تَخُصُّه.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاستِئذانِ عِندَ الدُّخولِ.
وفيه بَيانُ ما عُرِف مِن مَكانةِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه عِندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (7/ 448) :
8441 - أخبرني عبدة بن عبد الرحيم قال: أخبرنا عمرو بن محمد قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة عاليا، وهي تقول: والله قد علمت أن عليا أحب إليك من أبي، فأهوى إليها أبو بكر ليلطمها وقال: يا ابنة فلانة أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمسكه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج أبو بكر مغضبا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة كيف رأيتني أنقذتك من الرجل؟ ثم استأذن أبو بكر بعد ذلك، وقد اصطلح رسول الله صلى الله عليه وسلم وعائشة فقال: أدخلاني في السلم كما أدخلتماني في الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد فعلنا
فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 75) :
39 - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا أبو نعيم، قثنا يونس قثنا العيزار بن حريث قال: قال النعمان بن بشير : استأذن أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة عاليا، وهي تقول: والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي - مرتين أو ثلاثا -، فاستأذن أبو بكر فدخل، فأهوى إليها فقال: يا ابنة فلانة، ألا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرح مشكل الآثار (13/ 333) :
5309 - ما قد حدثنا أبو أمية قال: حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا العيزار بن حريث قال: قال النعمان بن بشير : " استأذن أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة تقول: والله لقد عرفت أن عليا أحب إليك من أبي، مرتين أو ثلاثا، فاستأذن أبو بكر رضي الله عنه، فدخل، فأهوى إليها، وقال: يا بنت فلانة، ألا أسمعك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم " فكان في هذا الحديث وقوف رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما قالت عائشة من ذلك، فلم ينكره عليها، وخرج جميع معاني كل ما رويناه في هذا الباب خروجا لا تضاد فيه، ولم يكن ما ذكرناه من تقديم علي عليه السلام في محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر فيها، بمانع أن يكون أبو بكر يتقدمه بالفضل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن كل واحد منهما له موضعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبة، ومن فضل، رضوان الله عليهما، وعلى سائر أصحابه سواهما، والله نسأله التوفيق