هبَطنا معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ مِن ثنيَّةٍ ، فحضرتِ الصَّلاةُ – يعني فصلَّى إلى جدارٍ- فاتَّخذَه قبلةً ، ونحنُ خلفَه فجاءت بَهمةٌ تَمُرُّ بينَ يديهِ فما زالَ يُدارِئُها حتَّى لصِقَ بطنُه بالجدارِ ، ومرَّت مِن ورائِهِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - المشي في الصلاة# سترة - الصلاة إلى سترة# سترة - دفع المصلي المار بين يديه# سترة - لا يترك شيئا يمر بينه وبين القبلة# صلاة - العمل في الصلاة
المصدر: خلاصة الأحكام للنووي
الراوي: [جد عمرو بن شعيب]
المحدث: النووي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (708) والبيهقي (3497) واللفظ لهما، وأحمد (6852 م) بنحوه

الشرح والتوضيح

فرَضَ اللَّهُ تَعالى الصَّلاةَ، وبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صِفتَها وقال: صَلُّوا كما رَأيتُموني أصَلِّي؛ ولهذا فللصَّلاةِ أحكامٌ تَتَعَلَّقُ بشُروطِها وأركانِها وسُنَنِها ومُبَطِلاتِها، ومِنَ المَسائِلِ المُتَعَلِّقةِ بالصَّلاةِ اتِّخاذُ المُصَلِّي سُترةً لصَلاتِه حَتَّى لا يَقطَعَ أحَدٌ عليه صَلاتَه ولا يَحصُلَ له تَشويشٌ في الصَّلاةِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لا يُصَلِّي إلَّا لسُترةٍ، سَواءٌ كان في الحَضَرِ أم في السَّفَرِ، يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ رَضِيَ اللهُ عنهما: هَبَطْنا، أي: نَزَلْنا مَعَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن ثَنيَّةٍ، وهيَ اسمٌ لكُلِّ فجٍّ في جَبَلٍ يُخرِجُك إلى فضاءٍ، وقيلَ: هيَ الطَّريقُ العالي في الجَبَلِ، فحَضَرَتِ الصَّلاةُ، أي: جاءَ وقتُ الصَّلاةِ، فصَلَّى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى جِدارٍ، أي: حائِطٍ، فاتَّخَذَه قِبلةً، أي: جَعَلَه سُترةً له، والصَّحابةُ خَلْفَه، فجاءَت بَهمةٌ، وهيَ: وَلَدُ الشَّاةِ أوَّلَ ما يُولَدُ، يُقالُ ذلك للذَّكَرِ والأُنثى سَواءً، تُريدُ أن تَمُرَّ بَينَ يَدَيه، أي: ما بَينَه وبَينَ السُّترةِ، فما زالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُدارِئُها، أي: يَدفعُها ويُبعِدُها، مِنَ الدَّرءِ، وهو الدَّفعُ، وقيلَ: مِنَ المُداراةِ في حُسنِ الخُلُقِ والصُّحبةِ والمُلاطَفةِ، وأنَّ المُرادَ: أنَّ البَهمةَ لمَّا أرادَت أن تَمُرَّ بَينَ يَدَيه لاطَفها ودارَأها بالإشارةِ باليَدِ، والمَشيِ قَليلًا قَليلًا إلى الجِدارِ حَتَّى ألصَقَ بَطنَه بالجِدارِ، ومَرَّتِ البَهمةُ مِن ورائِه، أي: مِن وراءِ الجِدارِ أو مِن وراءِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الصَّلاةِ لسُترةٍ.

وفيه مَنعُ مَن أرادَ المُرورَ بَينَ يَدَيِ المُصَلِّي.

وفيه مَشروعيَّةُ القُربِ مِنَ السُّترةِ منعًا لمَن يُريدُ أن يَمُرَّ بَينَ يَدَيه.

وفيه أنَّ سُترةَ الإمامِ هيَ سُترةٌ لمَن مَعَه.

وفيه أنَّ المَأمومينَ لا يُشرَعُ لَهم أن يَنصِبوا بَينَ أيديهم سُترةً أمامَهم، وأنَّه لا يَضُرُّهم مِن مَرَّ بَينَ أيديهم إذا لَم يَمُرَّ بَينَ يَدَي إمامِهم.

وفيه عَدَمُ المُرورِ بَينَ الإمامِ وسُترَتِه .

أحاديث ذات صلة