عن ابنِ عباسٍ قال : إنَّ اللهَ أفرجَ السماءَ لملائكته ينظرون أعمالَ بني آدمَ ، فذكر نحوَ القصةِ ، وقال في روايتِه : أما أنكم لو كنتم مكانَهم لعملتُم مثلَ أعمالِهم ، قالوا : سبحانك ما ينبغي لنا ! وقال فيها : فاهبطا إلى الأرضِ ، وأحلَّ لهما ما فيها ولم يذكرْ : وذلك في زمانِ إدريسَ ، وقال فيها فما أشهرَا حتى عرض لهما بامرأةٍ قد قُسم لها نصفُ الحسنِ يقالُ لها ( بيذختُ ) .

فلما رأياها كسرَا بها وقال فيها ودخل عليهما سائلٌ فقتلاه وزاد : فقالت الملائكةُ : سبحانك ! أنت كنتَ أعلمَ ، وقال فيها فأوحى اللهُ إلى سليمانَ بنِ داودَ أن يخيِّرَهم ، وقال في آخرِها : فكُبِّلا من أكعبهما إلى أعناقِهما بمثلِ أعناقِ النُّجُبِ ، وجُعلَا ببابلَ

الدلالات الموضوعية:# ملائكة - خبر هاروت وماروت# أنبياء - إدريس# أنبياء - سليمان# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام# علم - القصص
المصدر: العجاب في بيان الأسباب
الراوي: أبو سعيد العدوي
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (2/ 341) واللفظ له، والحاكم (3655)، والبيهقي في ((الشعب)) (6270) بنحوه.

الشرح والتوضيح

اللهُ تعالى له الحِكمةُ البالغةُ فيما يَخلُقُه ويُقدِّرُه، لا يُسأَلُ عَمَّا يَفعَلُ وهم يُسأَلونَ، وهو سُبحانَه يَبتَلي عِباده وخَلْقَه بما شاءَ لحِكَمٍ عَظيمةٍ؛ ولهذا لمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ اعتَرَضَتِ المَلائِكةُ بأنَّ بَني آدَمَ سيَسفِكونَ الدِّماءَ، فأخبَرَهمُ اللَّهُ بأنَّه يَعلَمُ ما لا يَعلَمونَ؛ ولهذا يَقولُ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما: إنَّ اللَّهَ أفرَجَ، أي: كَشَف وشَقَّ السَّماءَ لمَلائِكَتِه حَتَّى يَنظُروا إلى أعمالِ بَني آدَمَ، فذَكَرَ نَحوَ القِصَّةِ.

وفي هذه القِصَّةِ زَوائِدٌ مِن رِواياتٍ أُخرى توضِّحُها، وفيها: فلَمَّا أبصَروهم يَعمَلونَ الخَطايا قالوا: يا رَبِّ، هؤلاء بَنو آدَمَ الذي خَلَقتَه بيَدِك، وأسجَدتَ له ملائكِتَك، وعَلَّمتَه أسماءَ كُلِّ شَيءٍ، يَعمَلونَ بالخَطايا! فقال اللهُ لَهم: أمَا إنَّكُم لَو كُنتُم مَكانَهم، أي: لَو كُنتُم في مَكانِ بَني آدَمَ، لَعَمِلتُم مِثلَ أعمالِهم، أي: مِن سَفكِ الدِّماءِ والمَعاصي وغَيرِها، فقالتِ المَلائِكةُ: سُبحانَك! أي: نُنَزِّهُك عن جَميعِ النَّقائِصِ والمَعايِبِ، ما يَنبَغي لَنا، أي: لا يَليقُ ولا نَكونُ كذلك! ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعالى اختَبَرَهم وأمَرَهم أن يَختاروا مَن يَهبِطُ إلى الأرضِ، قال: فاختاروا هاروتَ وماروتَ.

فأُهبِطا إلى الأرضِ، وأحَلَّ لَهما ما فيها مِن شَيءٍ، غَيرَ أن لا يُشرِكا باللهِ شَيئًا ولا يَسرِقا، ولا يَزنيا، ولا يَشرَبا الخَمرَ، ولا يَقتُلا النَّفسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ، وذلك في زَمانِ إدريسَ عليه السَّلامُ، وقال فيها: فما أشهَرا، أي: لَم يَجلِسا سِوى أشهرٍ مَعدودةٍ، وفي رِوايةٍ: فما استَمَرَّا حَتَّى عَرَضَ لَهما بامرَأةٍ، قد قُسِمَ لَها نِصفُ الحُسنِ، يُقالُ لَها: بيذخت.

فلَمَّا رَأياها كُسِرا بها، أي: فُتِنا بها وأرادا الزِّنا بها، فقالت لَهما: لا إلَّا أن تُشرِكا باللهِ، وتَشرَبا الخَمرَ، وتَقتُلا النَّفسَ، وتَسجُدا لهذا الصَّنَمِ! فقالا: ما كُنَّا لنُشرِكَ باللهِ شَيئًا! فقال أحَدُهما للآخَرِ: ارجِعْ إلَيها.

فقالت: لا إلَّا أن تَشرَبا الخَمرَ، فشَرِبا! ودَخَلَ عليهما سائِلٌ، أي: مِسكينٌ مُحتاجٌ يَسألُ، فقَتَلاه، فلمَّا وقَعا فيما وقَعا مِنَ الشَّرِّ، أفرَجَ اللَّهُ السَّماءَ لمَلائِكَتِه، أي: حَتَّى يَنظُروا إلى ما وقَعَ مِنَ المَلكَينِ، فقالوا: سُبحانَك! كُنتَ أعلَمَ، أي: كُنتَ أعلَمَ بحالِ خَلقِك مِنَ المَلائِكةِ وبَني آدَمَ، ثُمَّ أوحى اللهُ إلى سُلَيمانَ بنِ داوُدَ أن يُخَيِّرَهم، أي: أن يُخَيِّرَهما بَينَ عَذابِ الدُّنيا وعَذابِ الآخِرةِ، فاختارا عَذابَ الدُّنيا؛ لأنَّ عَذابَ الدُّنيا أهونُ مِن عَذابِ الآخِرةِ، فكُبِّلا -أي: قُيِّدا، والكَبلُ قَيدٌ ضَخمٌ- مَن أكعُبِهما -والكَعبُ: هو العَظمُ النَّاتِئُ عِند مَفصِلِ السَّاقِ والقَدَمِ- إلى أعناقِهما، أي: رِقابِهما، بمِثل أعناقِ النُّجُبِ، وهيَ الإبلُ القَويَّةُ السَّريعةُ، وجُعِلا ببابلَ، أي: بمَدينةِ بابلَ في العِراقِ.

وفي الحَديثِ ضَرورةُ التَّسليمِ لأمرِ اللهِ تَعالى.

وفيه أنَّ اللَّهَ له الحِكمةُ البالغةُ فيما يَفعَلُه سُبحانَه.

وفيه أنَّ اللَّهَ تَعالى يَبتَلي عِبادَه بما يَشاءُ.

الأصول والأحكام

تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (2/ 341) حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، قال: ثنا أبو شعبة العدوي، في جنازة يونس بن جبير أبي غلاب، عن ابن عباس ، قال: " إن الله أفرج السماء لملائكته ينظرون إلى أعمال بني آدم، فلما أبصروهم يعملون الخطايا، قالوا: يا رب هؤلاء بنو آدم الذي خلقته بيدك، وأسجدت له ملائكتك، وعلمته أسماء كل شيء، يعملون بالخطايا قال: أما إنكم لو كنتم مكانهم لعملتم مثل أعمالهم.

قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا، قال: فأمروا أن يختاروا من يهبط إلى الأرض.

قال: فاختاروا هاروت وماروت، فأهبطا إلى الأرض، وأحل لهما ما فيها من شيء غير أن لا يشركا بالله شيئا ولا يسرقا، ولا يزنيا، ولا يشربا الخمر، ولا يقتلا النفس التي حرم الله إلا بالحق.

قال: فما استمرا حتى عرض لهما امرأة قد قسم لها نصف الحسن يقال لها بيذخت، فلما أبصراها أرادا بها زنا، فقالت: لا إلا أن تشركا بالله وتشربا الخمر وتقتلا النفس وتسجدا لهذا الصنم.

فقالا: ما كنا لنشرك بالله شيئا.

فقال أحدهما للآخر: ارجع إليها.

فقالت: لا إلا أن تشربا الخمر.

فشربا حتى ثملا، ودخل عليهما سائل فقتلاه.

فلما وقعا فيه من الشر، أفرج الله السماء لملائكته، فقالوا: سبحانك كنت أعلم.

قال: فأوحى الله إلى سليمان بن داود أن يخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فكبلا من أكعبهما إلى أعناقهما بمثل أعناق البخت وجعلا ببابل "

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 480) 3655 - أخبرنا أبو زكريا العنبري، ثنا محمد بن عبد السلام، أنبأ إسحاق، أنبأ حكام بن سلم الرازي وكان ثقة، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله عز وجل: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [[البقرة: 102]] الآية.

قال: " إن الناس بعد آدم وقعوا في الشرك اتخذوا هذه الأصنام، وعبدوا غير الله، قال: فجعلت الملائكة يدعون عليهم ويقولون: ربنا خلقت عبادك فأحسنت خلقهم، ورزقتهم فأحسنت رزقهم، فعصوك وعبدوا غيرك اللهم اللهم يدعون عليهم، فقال لهم الرب عز وجل: إنهم في غيب فجعلوا لا يعذرونهم " فقال: اختاروا منكم اثنين أهبطهما إلى الأرض، فآمرهما وأنهاهما " فاختاروا هاروت وماروت - قال: وذكر الحديث بطوله فيهما - وقال فيه: فلما شربا الخمر وانتشيا وقعا بالمرأة وقتلا النفس، فكثر اللغط فيما بينهما وبين الملائكة فنظروا إليهما وما يعملان ففي ذلك أنزلت {والملائكة يسبحون بحمد ربهم، ويستغفرون لمن في الأرض} [[الشورى: 5]] الآية.

قال: فجعل بعد ذلك الملائكة يعذرون أهل الأرض ويدعون لهم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه

شعب الإيمان (9/ 66) 6270 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو زكريا العنبري، نا محمد بن عبد السلام، نا إسحاق بن إبراهيم، أنا حكام بن سلم الرازي وكان ثقة، نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن قيس بن عباد، عن ابن عباس ، في قوله عز وجل: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [[البقرة: 102]]، الآية، قال: إن الناس بعد آدم وقعوا في الشرك اتخذوا هذه الأصنام، وعبدوا غير الله عز وجل، قال: فجعلت الملائكة يدعون عليهم، ويقولون: ربنا خلقت عبادك وأحسنت خلقهم، ورزقتهم فأحسنت رزقهم فعصوك وعبدوا غيرك، اللهم اللهم يدعون عليهم، فقال لهم الله تبارك وتعالى: إنهم في.

.

.

فجعلوا لا يعذرونهم.

قال: " اختاروا منكم اثنين أهبطهما إلى الأرض، فآمرهما وأنهاهما "، فاختاروا هاروت وماروت.

.

قال: وذكر الحديث بطوله فيهما، وقال فيه شربا الخمر، وانتشيا، ووقعا بالمرأة، وقتلا النفس، وكثر اللغط فيما بينهما وبين الملائكة، فنظروا إليهما وما يعملان ففي ذلك أنزل الله عز وجل: {والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض} [[الشورى: 5]]، الآية، قال: فجعل بعد ذلك الملائكة يعذرون أهل الأرض ويدعون لهم

أحاديث ذات صلة