عنِ السَّائِبِ بنِ الأقرَعِ أنَّه كانَ جالِسًا في إيوانِ كِسْرى، فنَظَرَ إلى تِمثالٍ يُشيرُ بإصبَعِه إلى مَوضِعٍ، قال: فوَقَعَ في رُوعي أنَّه يُشيرُ إلى كَنزٍ، فاحتَفَرتُ المَوضِعَ، فأخرَجتُ كَنزًا عَظيمًا، فكَتَبتُ إلى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أُخبِرُه، فكَتَبَ إليَّ عُمَرُ: إنَّكَ أميرٌ مِن أُمَراءِ المُسلِمينَ؛ فاقسِمْه بَينَ المُسلِمينَ.
انتَشَرَتِ الفُتوحاتُ في عَهدِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدينَ، ففُتِحَت كَثيرٌ مِنَ البُلدانِ، ومِنها بلادُ فارِسَ في عَهدِ أميرِ المُؤمِنينَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه، وكان مِمَّنِ افتَتَحَها السَّائِبُ بنُ الأقرَعِ، وهو مِمَّن أدرَكَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليَّ وسَلَّمَ ومَسَحَ على رَأسِه، واستَعمَلَه عُمَرُ على المَدائِنِ، فيَحكي رَضِيَ اللهُ عنه جانبًا مِن جَوانِبِ ما حَصَلَ في قَصرِ كِسرى عَظيمِ الفُرسِ، فيَقولُ: إنَّه كان جالِسًا في إيوانِ كِسرى.
والإيوانُ: مَكانٌ مُتَّسِعٌ مِنَ الدَّارِ تُحيطُ به حَوائِطُ ثَلاثٌ، وقيلَ: مَجلِسٌ كَبيرٌ على هَيئةِ صُفَّةٍ واسِعةٍ لَها سَقفٌ مَحمولٌ مِنَ الأمامِ على عقدٍ يَجلِسُ فيها كِبارُ القَومِ، فنَظَرَ السَّائِبُ إلى تِمثالٍ يُشيرُ بإصبَعِه إلى مَوضِعٍ، أي: أنَّ التِّمثالَ يُشيرُ بإحدى أصابِعِه إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ في الإيوانِ، يَقولُ السَّائِبُ: فوقَعَ في رُوعي -أي: نَفسي- أنَّ التِّمثالَ إنَّما يُشيرُ إلى مَوضِعِ كَنزٍ هناكَ، فاحتَفرتُ ذلك المَوضِعَ، فأخرَجتُ كَنزًا عَظيمًا.
فكَتَبتُ إلى عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه أُخبِرُه بذلك، فكَتَبَ إليَّ عُمَرُ: إنَّك أميرٌ مِن أُمَراءِ المُسلِمينَ، فاقسِمْه بَينَ المُسلِمينَ ولا تَختَصَّه لنَفسِك.
وفي الحَديثِ فِطنةُ وفِراسةُ السَّائِبِ بنِ الأقرَعِ.
وفيه عَدلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه وحِرصُه على الرَّعيَّةِ .