- قلتُ : يا أميرَ المؤمنينَ، كنتُمْ تَتَّجرونَ في الحجِّ قالَ وَهَل كانَت معايشُهُم إلَّا في الحجِّ ؟ !
أخرجه الطبري في ((تفسيره)) (3/ 509) واللفظ له.
فرَضَ اللَّهُ تعالى الحَجَّ على النَّاسِ جَميعًا لمَنِ استَطاعَ إليه سَبيلًا، فقال: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] ، وجَعَلَ سُبحانَه أيَّامَ الحَجِّ مَواسِمَ للنَّاسِ للاتِّجارِ والبَيعِ والشِّراءِ، وقد كانوا يَتَّقونَ البُيوعَ والتِّجارةَ في المَوسِمِ والحَجِّ، ويَقولونَ: أيَّامُ ذِكرٍ، فأنزَلَ اللهُ سُبحانَه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البَقَرة: 198] ، أي: لا حَرَجَ عليكم في الشِّراءِ والبَيعِ قَبلَ الإحرامِ وبَعدَه؛ ولهذا لمَّا قال أبو صالحٍ مَولى عُمَرَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، كُنتُم تتَّجِرون في الحَجِّ، أي: هل كُنتُم تُتاجِرونَ في مَواسِمِ الحَجِّ، فقال عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه: وهل كانت مَعايِشُهم، أي: مَعايِشُ النَّاسِ إلَّا في الحَجِّ؟ فالحَجُّ مَوسِمٌ للتَّبادُلِ التِّجاريِّ بَينَ المُسلِمينَ، يَجتَمِعونَ مِن كُلِّ البُلدانِ، ويَبيعُ بَعضُهم لبَعضٍ ما عِندَهم مِنَ السِّلَعِ المُختَلِفةِ والمُتَنَوِّعةِ، فيَستَفيدُ الجَميعُ، وهذه إحدى مَنافِعِ الحَجِّ المَذكورةِ في قَولِه تعالى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ} [الحج: 28] .
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ الاتِّجارِ في مَواسِمِ الحَجِّ .
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 509) حدثنا أحمد بن إسحاق، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا مندل، عن عبد الرحمن بن المهاجر، عن أبي صالح، مولى عمر، قال: قلت لعمر : " يا أمير المؤمنين، كنتم تتجرون في الحج؟ قال: وهل كانت معايشهم إلا في الحج "