عن ابنِ عمرَ قال قولُه تعالى { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} نسخها قولُه تعالى { وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ } الآية
فرَضَ اللَّهُ تعالى صَومَ شَهرِ رَمَضانَ على جَميعِ المُكَلَّفينَ، وبَيَّنَ سُبحانَه أنَّ الصِّيامَ كُتِبَ علينا كما كُتِبَ على الذينَ مِن قَبلِنا، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183] ، والصَّومُ فُرِض على مَراحِلَ مُتَعَدِّدةٍ، ومِنها: أنَّه كان مَن أرادَ أن يَصومَ صامَ ومَن لَم يُرِدْ فإنَّه يُطعِمُ عن كُلِّ يَومٍ مِسكينًا، كما قال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 184] ، ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تعالى نَسَخ ذلك وأوجَبَ صيامَه مُطلَقًا على الجَميعِ، فقال تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: 185] ، فهذا يَدُلُّ على أنَّ الصِّيامَ واجِبٌ على الجَميعِ، ولا يُقبَلُ فيه الفِديةُ كما كان سابقًا، ثُمَّ إنَّه سُبحانَه بَيَّن بَعدَ ذلك أنَّه يُستَثنى مِن هذا الوُجوبِ المَريضُ والمُسافِرُ، فقال تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] ؛ ولهذا كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَقولُ: إنَّ قَولَه تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} نَسَخها قَولُه تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.
وفي الحَديثِ بَيانُ مَن يجِبُ عليه الصِّيامُ ومَن يُرَخَّصُ له الفِطرُ.
وفيه أنَّ المُسافِرَ والمَريضَ يُباحُ لَهمُ الفِطرُ في رَمَضانَ .