عن ابنِ عمرَ أنه لا تجوزُ مقاطعتُه [ أي المكاتبُ ] إلا بالعروضِ
الرِّقُّ والعُبوديَّةُ ذُلٌّ للإنسانِ؛ لأنَّه بذلك لا يَستَطيعُ أن يَملِكَ نَفسَه، بل هو تَحتَ تَصَرُّفِ سَيِّدِه ومالِكِه، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ بالحَثِّ على إعتاقِ الرِّقابِ وتَحريرِ العَبيدِ، سَواءٌ كان ذلك بالعِتقِ مُباشَرةً أو بالمُكاتَبةِ بأن يُكاتِبَ العَبدُ سَيِّدَه على مَبلَغٍ مِنَ المالِ يُؤَدِّيه العَبدُ للسَّيِّدِ على فتَراتٍ مُعَيَّنةٍ، فإذا انتَهى مِن سَدادِ جَميعِ المالِ أصبحَ بذلك حُرًّا، وقد قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] ، ومِن أحكامِ المُكاتَبِ المُقاطَعةُ، وهو: أن يُجعَلَ عِتقُ المُكاتَبِ على شَيءٍ يَتَّفِقُ عليه مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ إلى أجَلٍ، ثُمَّ يَطلُبَ السَّيِّدُ مِنَ العَبدِ تَعجيلَ المالِ مُقابِلَ أن يُسقِطَ عنه الباقيَ، فكان بَعضُ الصَّحابةِ يَرى المُقاطَعةَ تَصِحُّ بالذَّهَبِ أوِ الفِضَّةِ، وكان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما يَرى أنَّه لا يَصِحُّ ذلك إلَّا بعُروضٍ، أي: مَتاعٍ أو طَعامٍ أو غَيرِه، وفي المَسألةِ خِلافٌ مَحَلُّه كُتُبُ الفِقهِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ رَأيِ ابنِ عُمَرَ في أنَّ المَكاتَبَ لا يُقاطَعُ إلَّا بالعُروضِ .